الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٤٨٤???
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
واحتج من نفى القياس ولم يعتبر قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما حرَّم من البيوع من معنى النص، واقتصر على المذكور دون غيره؛ واحتج بقول الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا} (البقرة: (275)، قال: قوله جل: [وَأَحَلَّ الْبَيْعَ) عُمومًا ﴿وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ خاصا، وهو ما أخرجه من جملة المباح من البيع /386/
بالنَّسِيئَة.
يقال لهم: لو كان قوله وجل: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) عمومًا يبيح التفاضل في كل عقد ببيع ما خصته السُّنَّة لوجب أن يكون قوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبوا» مانعا من التفاضل لتساوي الظاهرين وورودهما معًا في سياق واحد ونسق واحد، بل الواجب أن يكون الاستدلال بتحريم ثمن الربا على تحريم التفاضل أصح وأولى في الاستدلال على إباحة التفاضل بإباحة البيع؛ لأنَّ
لَمَّا
الربا في اللغة: هو الزيادة والفضل في الجنس الواحد، وبالله التوفيق. وإحدى أصولهم التي جرى الاختلاف بينهم فيها هو: أنَّ الله ـ جل ذكره ـ حرَّم بيع البر بالبرّ إِلَّا مثلا بمثل عَلَى لسان نبيه وجب عند القايسين الأرز مثلًا تحريم بيع بمثل؛؛ لأنَّ الأرز عندهم في معنى البرّ. ثُمَّ هم مع ذلك مختلفون في العلة (1) التي من أجلها صار الأرز مقيسًا عَلَى البر؛ فقال بعضهم: هما متفقان من أجل أنَّهما مأكولان. وقال بعضهم: لا (2)، بل لأنَّهما مكيلان. وقال بعضهم: لا، بل [لـ] أنَّهما مكيلان مأكولان. وقال بعضهم: لا، بل لأنهما مقتاتان ومدَّخران. وقال بعضهم: لا، بل لأنَّهما يزكيان. وكل جعل علة الربا أحد هذه المعاني التي اعتمد عليها، وبالله التوفيق.
(1) في الأصل: العلم؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى. (2) في الأصل: إِلَّا؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى، وهكذا مثله فيما يشبهه في هذه
الفقرة.