الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٤٩٠490
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
وقال آخر: قال ابن أحمر:
أُخبرُ من لاقيتُ أَنِّي مُبَصْرٌ وكائن تَرَى قبلي من الناس مُبصِرًا (1) وما يؤيد هذه المقالة: ما روى المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصُ الْخَنَازِيرَ» (3). ومعلوم أن هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم
(3)
لا من طريق الإباحة، وإنَّما هو بيان منه أنَّ بائع الخمر بمثابة من يشقّص الخنازير، [و] يرى هما في باب المأثم بمثابة واحدة، وإن كان كلُّ واحد منهما قد أتى غير ما أتى صاحبه. ثم والله أعلم.
تَمَّ الكتاب بعون الملك الوهاب، وهذا الجزء الحادي والعشرون في البيوع» من كتاب الضياء، وصلَّ اللَّهُمَّ عَلَى سَيِّدِنا مُحمَّد صلى الله عليه وسلم.
(1) كذا في الأصل: «مبصرًا» والوزن عليه مستقيم؛ وجاء في كتب اللغة والأدب بلفظ: «بصرا». والبيت من الطويل، لعمرو بن أحمر الباهلي (ت: 65 هـ). انظر: الزاهر، 329/ 2. تهذيب اللغة اللسان؛ (بصر).
(2) رواه أبو داود، عن المغيرة بلفظه، باب في ثمن الخمر والميتة ر 3027. وأحمد، مثله، ر 17504. «فليشقص»: يَعْنِي: يُقَصِّبُهَا. ومعنى الرواية ما ذكره الدميري في حياة الحيوان الكبرى، (307/ 1): «قال الخطابي: معناه فليستحل أكلها وقال في النهاية: معناه فليقطعها ويفصلها أعضاء كما تفصل الشاة إذا بيع لحمها والمعنى من استحل بيع الخمر فليستحل الخنزير، فإنها في التحريم سواء، وهذا لفظ أمر معناه النهي، تقديره من باع الخمر فليكن للخنازير قصابًا. وجعله الزمخشري من كلام الشعبي».
بيع
(3) في الأصل يستقضي؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.