كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٤٨٩

باب [36]: في الربا وما جاء فيه، وأحكام ذلك

489

وأثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم الربا في ستة أشياء، روى أبو هريرة له أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم [قال]: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ والفصّة بالفضَّة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح يدا بيد مثلا بمثل فمَن زادَ وَازْدَادَ فَهُوَ رَبَّا». ومن حديث عبادة بن الصامت: «فَمَن زَادَ وَاستَزَادَ فَقَد أَربَى»

وقوله: «قَد أَربَى الرَّجُل» دخل فيما دخل فيه أهل الربا، وهذا متعارف عند العرب؛ يقولون: فلان أَتْهَم، أي دخل تهامة، وإن لم يكن تهاميا. وكذلك: أَشْأَمَ، أي: أتى الشام وأيمن إذا أتى اليمن. وأنجد: إذا أتى

نجدا. وأبصر: إذا أتى البصرة.

قال الشاعر لبيد:

فَصُوَائِقُ إِنْ أَيْمَنَتْ فَمَظَنَّةٌ مِنْهَا وحافُ القَهْرِ أَو طِلخَامُهَا (1)

ويروى طلخامها بالحاء والخاء وهما موضع.

قوله: أيمنت يقول: إن صارت إلى اليمن. وقيل: إن أخذت ذات اليمين صارت إلى صُوائِق ومظنَّة ووحاف القهر (2)، وهذه أماكن.

وقال آخر:

نَبِيٌّ يَرَى ما لا تَرَوْنَ وذِكْرُهُ أَغارَ لَعَمْرِي فِي البلادِ وأَنْجَدا (3)

أي: ذهب إلى الغور والنجد، واتَّسع بصراها (4).

(1) في الأصل: «فصوامق إن أيمنت فمطية منها وخاف الفهر من طلحامها»؛ والتصويب من كتب الأدب واللغة، والبيت من الكامل للبيد في معلقته. انظر: ابن الأنباري: الزاهر في معاني كلمات الناس 329/ 2. جمهرة أشعار العرب 110/ 1. اللسان، والتاج؛ (طلخم).

(2) في الأصل: صوامق ومطية ووخاف الفهر»؛ وهو تصحيف.

(3) البيت من الطويل، للأعشى في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. ابن الأنباري: الزاهر،

329/ 2. اللسان (نجد).

(4) كذا في الأصل، والله أعلم.