كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣

رحمه

كتاب اصول الدين ـ باب العلم

العلم صفة يتجلى بها المعلوم على ما هو عليه وقبل ادراك الشيء على حقيقته والمختار عند البدر الشماخي انه ادراك الشيء بحيث لا يحتمل النقيض قال نور الدين الله وان تأملت ما عليه الاصحاب من الاصطلاح راءيتهم يطلقون العلم على العلم اليقيني الذي لا اشكال معه وعلى الاعتقاد اذا كان حقا وعلى الظن ايضا اذا كان صدقا كما يعرف بالوقوف على مصنفاتهم قال فينبغي ان يثبت على هذا الاصطلاح حد يدور عليه الامر وتتأسس به القاعدة فيقال العلم ادراك الشيء على ما هو عليه فيدخل بالادراك العلم والاعتقاد والظن والشك لكن خرج بقوله على ما هو عليه والعلم ضربان قديم ومحدث، فالقديم هو صفة ذات الله تعالى والمحدث علم ما عداه وهو ينقسم الى تصور وتصديق وكل واد منهما اما ضروري او نظري اما الضروري فهو ما لا يحتاج الى طلب اصلا كادراك القضايا الاوليات وهي ما يدركها العقل من اول مرة كقولنا الكل أعظم من الجزء والواحد نصف الإثنين والنظري ما يحتاج تحصيله إلى طلب وهو أنواع أحدها ما يحصل بالقياس العقلي كقولنا العالم متغير

وكل متغير حادث وقولنا العالم حادث محتاج الى محدث

•

وثانيها ما يحصل بالقياس الشرعي كقولنا الدخان مسكر فهو حرام كالخمر

•

وثالثها ما يخصل بالتمثيل كقولنا في مثال الفعل والفاعل قام زيد وفي مثال المبتدأ

والخبر زيد قائم

ورابعها ما يحصل بالاستقراء وهو تتبع غالب افراد المحكوم عليه فيبني منه قاعدة كلية كقولنا كل حيوان يحرك فكه الاسفل عند المضغ.

وطرق العلم ثلاثة احدها العقل المخض كادركنا ان الواحد نصف الاثنين وثانيها الوجدان وهو ما يجده الانسان في نفسه كالجوع والشبع والراحة والالم والحب والبغض وثالثها الحس الظاهر وهو خمسة اشياء السمع وهو يدرك الاصوات والبصر وهو يدرك الالوان والشم وهو يدرك الروائح والذوق وهو يدرك الحلاوة والمرارة والحموضة ونحوها واللمس وهو يدرك الخشونة واللين واليبوسة والرطوبة واللزوجة