كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤

يصح

فالمدرك بالوجدان لا يكون الا ضروريا والمدرك بالعقل والحس بعضه ضروري وبعضه نظري ولكل واحد من الضروري والنظري تكليف يخصه فلا يكون في غيره فمن تكليف العلم الضروري معرفة الله تعالى ومعرفة رسله ومعرفة حقيقة ما جاء به رسوله ومعرفة الموت والبعث والحساب والجنة والنار والملائكة والانبياء والرسل والكتب والقضاء والقدر والخوف والرجاء والولاية والبراءة والوقوف وكوجوب الصلوة والصوم والزكاة والحج وتحريم المظالم وحرمة الميتة والخنزير والدم المسفوح، هذا كله بالنظر الى من بلغه علم ذلك وبعض هذه الضروريات عقلية وبعضها نقلية واما التكليف النظري فكمسائل الكلام التي لا تحصل الا بعد نظر واستدلال نفي الرؤية ووجوب تخليد من دخل النار وكمسائل تفاصيل الصلوة والصيام ومسائل الحلال والحرام التي تحتاج الى نظر واستدلال فيجب رد كل واحد منها الى موضعه اما الضروري فوجوبه قطعي كذلك ومنه ما هو ظني كمسائل الفروع التي للرأي فيها مجال فالاول من النظري لا الخلاف فيه لاحد كالضروري والمخالف فيه كاقر اما مشرك واما منافق كما سيأتي واما الثاني من النظري فمن سعة رحمة الله لعباده ان فوض الحكم فيه اليهم وكلف كلا بما اراه اياه لا يصح له بعد ان رأى الحق في قوله تقليد غيره الا ان كان ضعيفا فانه يجب عليه التقليد في المواضع التي كلف بها ان عجز عن الدليل وقد اختلفت الأئمة في الوجوب الذي يترتب عليه الثواب والعقاب ذهبت المعتزلة الى ان العقل هو الموجب لذلك والشرع اما مبين لما خفي على العقل ادراكه واما مؤكد لما ظهر للعقل علمه، قال نور الدين رحمه الله فتراهم يجعلون العقل قاضيا على الشرع، اي لا يرد الشرع بما يخالف العقل عندهم فترتب على ذلك وجوب مراعاة الصلاحية والاصلاحية على الله تعالى قال وهو مذهب باطل قائله منافق قال وذهب الجمهور منا الى ان العقل لا حكم له في شيء من الوجوب الشرعي وهو ما يترتب عليه الثواب والعقاب فلا وجوب عندنا قبل الشرع في شيء من الاصوليات والفروعيات لا فرق في ذلك بين التوحيد وغيره فان العقل وان ادرك بالضرورة ان له صانعا لا يوجب ان عليه لذلك الصانع شيئا من العبادات فلا وجوب قبل الشرع