كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٧

انتقض ورجع

باب في الاجارات المجهولة

كثر الجهل في الاجارات وجزن مع ذلك كالأجرة على عمل في مدة كالحفر يوما والبناء يوما والخياطة يوما إذ لا يدري كم يحفر أو يبني أو يخيط وهل الأرض صعبة أو لينة، وقيل إن ذلك لا يصح إلا بالمتائمة، وإن نقضوه لعناء المثل وكذا رضم الأرض وهو قلبها للزرع والحفر فيها ولو عين مقدار من أذرع أو غيرها لشدة الأرض ولينها وقد يوافق باطنها ظاهرها وكم يقلع وكأجرة الحجام فإنه لا يدري كم يشرط من شرطة وكم يخرج من الدم وكعمل الأرض بجزء ما يخرج منها والمساقاة فإن ما يخرج مجهول وعدة الدلاء مجهولة، وإن لم يوقتوا فالعناء وجذاذ النخل على صاحبه والعامل الذي له جزو في ثماره وكذا الزرع، وإن لم يكن للأجير جزء فيها فالجذاذ والحصاد على من هي له وكالصباغ فيه جهل فيما قيل وعليه فيجوز على المتاممة ألا ترى أنه إذا فسده ضمنه وكذا النسج ولو بين الطول والعرض ووزن الغزل وكعمل الشوافة وكالرعي فإنه لا تدري المسافة التي يرعى عندها وكوكيل المال بالأجرة وكعمل الخشب للأبواب مثلا وكالطوافة إذ لا يدري كم يخطو من خطوة، وكم ينادي من صوت وكالحج بالأجرة والحمل بالكراء، وأجازوا قطع الأجرة في ذلك كله، وإن لم تقطع فالعناء، وإنما يقدر العناء عدول ذلك العمل من أهل ذلك البلد أو تلك الأماكن أو من يعرف ويحقق المعرفة.

وفي الأثر من ذهبت له دابة فقال من أتاني بها فله كذا فأتاه بها رجل وطلب ما جعل له فقيل له ذلك إلا إن أتى بها من قريب فله قدر عناءه،

-

77 -

1