الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٣حتى
حرم
باب في سيرة الحاكم
تبقى الله حاكم في حكمه ما قدر واذا لم يقدر فليترك ماياثم به ولا طاعة لمخلوق في معصيته الخالق ولا يتقرب الى الله معصيته ويأخذ بالظاهر من كلام الخصمين وشهادتهما ولا يتكلف الباطن وقيل مع ذلك لا بأس عليه في البحث عن الأشياء ليتوصل الى الحق اذا راب امرا وكتب عمر رضي الله عنه الى ابي موسى سلام عليك اما بعد فان القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم اذا ادى اليك فانه لا ينفع تكلم بحق لانفاذ له سو بين الناس في وجهك ونظرك وعدلك لا يطمع شريف في حيفك ولا يايس ضعيف من عدلك البينة على من ادعى واليمين على من انكر والصلح بين الناس جائز الا صلحا احل حراما او حلالا لا يمنعك قضاء قضيته بالامس فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك ان ترجع فيه للحق فانه قديم ومراجعته خير من التمادي في الباطل الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في الكتاب ولا في السنة ثم اعرف الاشباه والامثال فقس الامور بنظائرها واعمد الى اقربها الى الله واشبهها بالحق واجعل ادعى بينة غائبة اجلا فان احضرها اليه اخذت له خصمه بحق والا استحللت عليه القضية فانه انفى للشك واجلا للعما والمسلمون عدول لا مجلودا في حد او شاهد زور او ضنينا في أولاء او نسب فان الله تولى منكم السرائر ورد اليكم البينات والايمان واياك والقلق والتاذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات فان الحق في مواطنه يعظم به الاجر ويحسن به الذخر فمن صحت نيته واقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن تخلق بما يعلم الله انه ليس نفسه شأنه الله وما ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته واياك والرأي فان رده على الملائكة وقال اني جاعل الى ما لا تعلمون وقال لنبيه احكم بما اراك
الله
من
—
23
-