كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٤

الله لا بما رأيت قال القطب رحمه الله ولا يكون القاضي قاضيا حتى يكون يقضي بالحق غير كاره للعزل مستويا عنده المدح والذم قال ومع ذلك فالأولى

عندي انه يعاقب من نسبه للجور او للجهل او تنقصه بحضرته اما بحبس او ضرب او كلام غليظ بنية اعزاز الدين قال وقد روي ان رجلا وامرأة تحاكما عند الشعبي قاضي عمر بن عبد العزيز فقضى للمرأة لأن الحق لها فقام الرجل

غضبان منشدا

•

فتن الشعبي لما

و بلحظى حاجبيها

رفع الطرف اليها

فتنته ببنان

قال للحلوان قدمها واخر شاهديها

فقضى جورا على الخصم ولم يقض عليها

كيف لو ابصر منها

بخرها او ساعديها

لصباحتي تراه

و مشت مشيا رويدا

ثم هزت منكبها

ساجدا بين يديها

فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فكتب اليه ما صنعت به فقال اوجعته ضريا حين نسبني الى الجور وذلك ان الناس تداولوا الابيات وشاعت حتى بلغت الشعبي فضربه ثلاثين سوطا وقيل ان منشد الآبيات هو هذيل الاشجعي لا خصم المرأة و ضربه قال ابن ابي ليلى انصرف الشعبي يوما من مجلس القضاء ونحن معه فمررنا بخادم تغسل الثياب وهي تقول فتن الشعبي لما فتن الشعبي لما ولم تعرف بقية البيت فلقنها الشعبي وقال رفع الطرف اليها ثم قال ابعده الله اما انا فما قضيت الا بالحق وكذلك يضرب احد الخصمين اذا اذى الآخر بلا حجة قال القطب رحمه الله والضرب في ذلك كله بحسب جرم الجافي وقدر المجفو ولا يضربه القاضي في حق نفسه الا ان جفاه في المجلس بحضرة الناس والجفاءان يقول جهلت او جرت او ظلمت او يقول لشاهد زورت او ظلمت وکره القضاء مع مشوش كغضب او جوع او عطش مفرط او شبع اوري زائد

-

—

24