الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣و بسم الله الرحمن الرحيم)
كتاب الدماء
باب الامامة
اعلم ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يستقيمان الا بامام وان لدفاع ونصب الامام العدل الكبير واجب اذا تمت شروط الامامة والدليل على وجوبه توقف الواجب عليه من تمام الامر والنهي واقامة الحدود والقيام بالعدل والانصاف وردع المتعدي كما انزل الله القرآن بذلك وذم الآمرين بالمنكر الناهين عن المعروف وقال يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك كنتم خير امة اخرجت للناس الى آخر الآيات وغيرها من الآيات القرآنية وقال صلى الله عليه وسلم الساكت عن الحق كالناطق بالباطل وقال الامر بالمعروف والنهي عن المنكر جندان من جنود الله قال القطب رحمه الله واعلم ان تلك فرائض وما لا يتم الفرض الا به فهو فرض مثله فمن ضيع الامر والنهي ملعون بالآية والحديث قال تعالى لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم الآية ومن ترك الحكم اصلا صدق عليه أنه لم يحكم بما انزل الله كما يصدق على من حكم بباطل وقد جعل الله هذه الامة خير الامم في الآية المذكورة وما ذاك الا بخير العمل وهو الامر والنهي حتى ان من طعن او عصى او ابي امامة الامام او الى ان يقبل الامامة لنفسه ان طلبوه ان تأهل فانه يقتل وحل قتله لان ذلك تعطيل للحدود واذا قتلوه فانهم ينظرون في غيره كما امر عمر اهل الشورى بذلك وكما امر ابو عبيدة مسلم حملة العلم الى المغرب عبد الرحمن بن رستم وعاصما السدراتي واسماعيل بن درام الغدامسي وابا داود القبلى النفزاوي بتقديم حامل العلم الآخر معهم وهو ابو الخطاب المعافرى ولما الى ان يقبل الامارة ارادوا ان يقاتلوه ولو لم يأمر الله عباده بحسن النظر لهم
-
-