الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٥٥باب فيما يجوز لمن جاز عليه البغاة
ولمن جاز عليه باغ اتباعه للرد منه والانصاف منه والامر باتباعه والكراء على الاتباع وان لم يأخذ ذلك الباغي مالا وذلك أنه يتبع مطلقا ليخرج منه حدا لبغي وإن لم يذعن قوتل إن قاتل وإن قتل فهدر ولزمت الاجرة رب المال إن أخذه الباغي ورده هذا المتطوع وإن كره إعطاء الاجرة وقال إني لم امر لأن ذلك نفع له، أو جهلت الأجرة على قدر العناء، مثل أن يقول أعطيك أجرة أو أعطيك ماتحب أو مايحب فلان أو مايرضى به صاحب المال وإن لم يأخذ الباغي مالا لزمت المستأجر إن لم يكن بيت مال، وإن كان فمنه لأن الأجرة حينئذ على ردع الباغي فقط قال القطب رحمه الله وفي الأثر سئل عن قوم جازت عليهم غنيمة قوم هل لهم أن يقاتلوا عليها، قال إلا إن إستعانهم أصحاب الغنيمة وقيل يقاتلون عليها ولو لم
يستعين
الله
سوا
بهم
عليها
والباغي أصناف، غاصب وسارق واخذ بخفية وقاطع وسالب وقاتل وجارح ومؤثر في البدن ومفوت منفعة عضو وماد يده الى جسد أحد أوثوبه ساخرا به ومهينا له وقاصد لزنى أو لكشف عورة وتختلف أحكامهم، فمن أظهر بغيه دهم بالقتال بلا علم أنه يجاء لقتاله وهجم عليه ولو حال نوم أو غفلة وروى عن عبد بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غادون فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم، وعن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها ويؤخذ من الباغي ما أخذ ويمنع منه كغاصب وسالب وقاطع، يهجم عليهم بقتال وسواء في ذلك صاحب المال أو غيره ولا يهجم على السارق أو المستخفي ويدعى للامام أو القاضي أو جماعة تحكم بالحق، فإن أبى أن يرتفع أجبر فإن أبى وقاتل حل قتاله والهجوم عليه لأخذ سلاحه وما يمنع به نفسه ليقدر عليه فيخرج منه الحق مطلقا، فإن كابر ضرب ولو لم يقاتل بلا