كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٩٠

باب في بغي بعض العسكر

لا يكون بغي بعض عسكر على غيره بغيا للبعض الآخر ولو كانا في موضع واحدا ان لم يعرف لذلك البعض الآخر بغي قبل ولا صلاح او عرف قبل بصلاح وان كان في العسكر سلطان ولا يحكم على عسكر بالبغي ان بغى امامه الا ان اعانوه على البغي بل يحكم على الباغي خاصة اماما او غيره لكن على العسكر التبرؤ مما فعل الامام اذا كانوا معه في محل بغيه ولا يكون بغي بعض عسكر الامام بغيا لكلهم ولا يحكم به عليهم الا ما قالوا في السلطان ان امر احدا من رعيته او مملكته بفساد وبغي على الناس فانه يكون به باغيا ويحكم بالبغي عليه وكذا السيد لعبده قال القطب رحمه الله وفي الاثر وان سار قوم الى قوم يريدون قتلهم فلما التقوا كان فيهم من قتل ومن اعان ولم يفعل واراد التوبة فانه يلزم من لم يفعل ما لزم الفاعل اذا سار مع البغاة وكثرهم وكان معهم حتى نالوا قال بعض من نظر من قتيل سواد رأسه فقد شارك في دمه وان تتابع قوم على قتل رجل فاعان عليه بعض بسلاحه وبعض بطعامه وبعض بدابته وساروا اليه حتى دنوا منه فتقدم اليه احدهم فقتله فكلهم شركاء في دمه ومن منهم قطع نخل او هدم جدارا واخذ مال فعليه العزم وحده ولزم قائدهم جميع ذلك ويكون السلطان الآمر لرعيته بالبغي والسيد الأمر لعبده كالباغي في واجب الضمان في الانفس والمال وفي الحق كالادب والتعزير ولا يقصد بالقتل الا ان كان في حرب او منزلة قاطع لطريق ممن يقتل سرا وجهرا وفي غفلة وانتباه وعلى اي حال بان امر قبل ذلك ايضا بفساد وقيل يقتل بعد الامر الثالث وقيل يقاد كلهم فيقتلون اذا كان مامورهم قاتلا والله اعلم

احدث

-

90