الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤والمنع من خلوه مطلقا هو مقتضي مذهب من منع تقليد الميت لانه اذا منع من تقليد الميت وجب ان يكون في كل زمان مجتهد يجوز للناس اخذ دينهم عنه لقوله تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ولا يأمرنا تعالى ان نساءل غير موجود قال نور الدين ونحن لا نمنع من تقليد الميت بل نجوزه فلذا يجوز خلو الزمان من المجتهد واعلم انهم اختلفوا في جواز تقليد الميت على ثلاثة مذاهب فقيل بجوازه مطلقا وقيل بمنعه مطلقا وقيل ان افتاه في حياته بقي على تقليده فيما كان افتاه به وان مات ولم يسمع الفتوى منه في حياته وانما نقلت اليه بعد موته فلا يجوز له تقليده حينئذ اذ لا يعقل تقليد من قد سقط عنه التكليف بالموت ومحل الاجتهاد حادثة لم يوجد فيها حكم عن الله تعالى في كتابه ولا على لسان رسوله ولم ينقل في حكمها اجماع من المسلمين فان كان في الحادثة شيء من الاحكام الثلاثة وجب اتباعه وحرمت مخالفته اجماعا وان لم يوجد فيها حكم من الاصول الثلاثة وجب هناك الاجتهاد على من اطاقه من الامة وفيها لزم العامي التقليد اذا شاء العمل والقضية المنصوص على حكمها لا يصح فيها الاجتهاد لاحد وان نظر في اصولها فانما غاية نظره العلم بحكمها من اصلها والتسليم لها ولا يصح خلافها بخلاف القضية الخالية من النصوص والاجماع وتوضيحه ان الاجتهاد في القطعيات وان جاز لا يكون جامعا لاحكام الاجتهاد وانما يجوز لاجل الاطمئنانية واليقين والاجتهاد في الظنيات مستكمل لاحكام الاجتهاد
والله اعلم. تم نسخ الجزء الاول من غاية المأمول في علم الفروع والاصول بقلم مصنفه العبد الله محمد بن شامس البطاشي في يوم عشرين المحرم سنة 1376 هجرية ببيت البديعة من بلدة المسفاه.
— YAE.
-