كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

شاء كالمجتهد اذا تساوت معه الدلالات وهو مذهب علي بن عزرة والحسن بن احمد وقيل بل يأخذ بالاخف في حق الله تعالى لقوله تعالى يريد الله بكم اليسر وبالاشد في حقوقنا لانه احوط وقيل بل يأخذ باول فتيا لانه بسؤاله قد لزمه قبوله وقيل بل يخير في حق الله تعالى لقوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج واما في حق العباد فيأخذ

بالحكم لترتفع الخصومة وقد اختلف الاصوليون في صحة الاجتهاد في عهده فقال الأكثر من العلماء بصحته في غيبته ومنهم من منع الاجتهاد في عصره في الغيبة والحضرة لامكان الرجوع اليه بالمشافهة او المراسلة ولان الاجتراء بالاجتهاد مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم اجتزاء بالظن عن العلم.

قال نور الدين والصحيح ان الاجتهاد في عهده جائز وواقع والدليل على ذلك ما روي انه امر بلالا فاذن في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر الا في بني قريظة فسار الناس اليهم وقد شغل جماعة من الصحابة بما لم يكن لهم منه بد عن المسير لبني قريظة ليصلوا بها العصر فاخروا صلوة العصر الى ان جاءوا بعد عشاء الآخرة امتثالا لقول ل لا يصلين العصر الا في بني قريظة فصلوا العصر بها بعد عشاء الآخرة وبعضهم صلى العصر في وقتها في اماكنهم وقالوا ما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم منا ان ندع الصلوة وتخرجها عن وقتها وانما اراد الحق على الاسراع فما عابهم الله في كتابه ولا عنفهم رسول الله لان كلا من الفريقين مجتهد وكذلك ما نقل من تقريره للرجلين حدهما يقطع اللينة من بني النظير والآخر يصلح ذلك ونزلت الآية بتصويبهما وكذلك ما نقل من خبر معاذ حين وجهه الى اليمن وقد قال اجتهد برأيي واقره واختلفوا في امكان خلو الزمان من مجتهد يرجع اليه عند الحادثة فقيل جائز ان يخلوا الزمان من مجتهد

قال نور الدين واختاره البدر وهو الصحيح قال واظن انه مذهب الجمهور وقيل لا يجوز خلوه من مجتهد ونسب هذا القول الى الجبائي والحنابلة وقال ابن دقيق العيد لا يجوز خلو الزمان من المجتهد ما لم يتداع الزمان بتزلزل القواعد فان تداعى بان بانت اشراط الساعة الكبرى كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك جاز الخلوعنه

383 -

-