الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦منذ الصغر مخائل الجسد والاجتهاد والانصراف الى المجدي من العلوم جعل ذلك
شاغلا له فلا يلهو لهو الصبيان ولا يعبث عبثهم
تفتح قلبه الى ما يدور حوله بوعي وادراك وانقطع الى الحفظ والاستذكار متميزا بالذاكرة الحادة والعقل المستيقظ والفكر السليم والنبوغ المبكر ومهما يكن فمن المعروف ان المترجم له قد اعطاه الله ذاكرة واعية منذ صباه والذاكرة كما يقرر علماء النفس والتربية مقياس وحيد للذكاء قوة وضعفا ويظهر ان قوة الذاكرة ورثها من آباء له سلفوا وان لم ينالوا حظا من العلم: وبعد ما درس المبادئ من مقدمات العلوم تاقت نفسه الى اكتساب المزيد منها فرحل الى نزوى مدينة العلم وذلك عام 1342 هـ مع اخيه الاكبر فنزل ضيفا على الامام محمد ابن عبدالله الخليلي رحمة الله عليه وكان يعني كثيرا بطلاب العلم من جميع انحاء البلاد وقد خصص لهم غرفا خاصة بقلعة نزوى بحيث تقدم لهم جميع الخدمات بالاضافة الى ما يحتاجون اليه من مؤونة المأكل والملبس مع ما يوليهم به من عناية خاصة، بعد ذلك واصل هذا الشيخ دروس العلم ولازم كبار العلماء ومشاهير الشيوخ اهل الدين والورع وانشغل بقراءة الموسوعات يدرسها بعقل فاحص وفكر حر لا يتقيد الا بالاثر الصحيح كان يسير في هذه الدراسة وهو يافع تحت ظل ذلك الامام والعلامة الكبير وقضاته الاعلام واذا ثمت ملازمته اجدته فهي ملازمته ذلك العلامة الجليل وذلك كما قال احد كبار العلماء عندما سئل عن وجهه قال كنت في معدن العلم والفقه فجالست اهله ولزمتهم واخذت عنهم كما حققت تلك الملازمة لغيره من حملة العلم والفقه اعلى مقام وكانت مدينة نزوى في هذه الفترة تعيش عصرا ذهبيا وتسمى قبل ذلك عش العلماء والمترجم له ممن انجبه ذلك العش والبلد المنجب فاصبح من اولائك الرجال الذين قدموا لخدمة البلاد والعباد ورفعوا لواء الشرع ومنار الاسلام قضاء وافتاء وارشادا ودعوة الى الله تعالى وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر بقلوب اصفى من الذهب المصفى وكانت نزوى تضم عددا من المعاهد والمدارس في جميع العلوم وقد زخرت مكاتبها بالكتب القيمة حتى ان القارئ ليقرأ الباب من الابواب