الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤

(1)

إذا زرت الملوك فإن حسبي شفيعاً منهم أن يخبرون ومعنى هذا البيت مأخوذ من قول أحمد بن يوسف (2)، كاتب المأمون، وقد أهدى إليه

ثوب وشى في يوم: نيروز: قد أهديت إلى أمير المؤمنين ثوب وشى يصف نفسه، والسلام. وكنت رأيت المبرد في المنام، وجرى لي معه قصة عجيبة، فأحببت ذكرها، وذلك أني كنت في الاسكندرية، في بعض شهور سنة ست وثلاثين وستمائة، وأقمت بها خمسة أشهر، وكان عندي كتاب "الكامل" للمبرد، و"العقد" لابن عبد ربه، وأنا أطالع فيهما، فرأيت في العقد في فصل ترجمة بقوله "ما غلط فيه على الشعراء"، وذكر أبياتاً نسبوا أصحابها فيها إلى الغلط وهي صحيحة، وإنما وقع الغلط ممن استدرك عليهم، لعدم اطلاعهم على حقيقة الأمر فيها، ومن جملة من ذكر المبرد، فقال: ومثله قول محمد بن يزيد النحوي في كتابه "الروضة"، وردّ على أبي الحسن ابن هاني المكّي أبي نواس في قوله شعراً (3):

وما لبكر بن وائل عصم إلا بحمقائا وكاذبه

(4)

فزعم أنه أراد بحمقائها حبنقة القيسي، ولا يقال في الرجل حمقاء، وإنما أراد دُعة العجلية، وعجل في بكر، [498] وبها يضرب المثل في الحمق، هذا كله كلام صاحب "العقد و عرضه أن المبرد نسب أبا نواس إلى الغلط، بكونه قال:

(1)

المصدر نفسه، ص 315.

(2) أحمد بن يوسف كاتب المأمون: هو أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح العجلي بالولاء، المعروف بالكاتب، وزير من كبار الكتاب من أهل الكوفة، ولي على ديوان الرسائل للمأمون، واستوزره بعد أحمد بن أبي خالد الأحوال، وتوفي ببغداد، وكان فصيحاً، قوي البديهة، يقول له الشعر جيد، "رسائل" مدونة، وهو صاحب البيت المشهور إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يستودع السر أضيق

انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 1، ص 272.

(3) ابن خلكان أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان، ج 4، ص 318.

281

318

المصدر نفسه،

ص

(4)