الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣

"الفصيح"، عالمين، متعاصرين قد ختم بهما تاريخ الأدباء، وفيهما يقول بعض أهل

عصرهما من جملة أبيات، وهو أبو بكر بن أبي الأزهر (1)) (2):

أيا طالب العلم لا تجهلن وخذ بالمبرد، أو ثعلب [497] تجد عند هذين علم الورى فلا تك كالجمل الأجرب علوم الخلائق مقرونة بهذين في الشرق والمغرب (3) وكان المبرد يحب الاجتماع في المناظرة بثعلب والاستكثار منه، وكان ثعلب يكره ذلك، ويمتنع منه وحكى أبو القاسم جعفر بن محمد بن حمدان الفقيه الموصلي، وكان صديقهما، قال: قلت لأبي عبد الله الدينوري ختن ثعلب: لم يأب ثعلب الاجتماع بالمبرد؟ فقال: لأن المبرد كثير الأماني، حسن النوادر، خمّا أملاه أن المنصور أبا جعفر ولّى رجلاً على الأجراء على العميان والأيتام والقواعد من النساء اللواتي لا أزواج لهن، فدخل على هذا المتولي بعض المختلفين، ومعه ولده، فقال: إن رأيت أصلحك الله أن تثبت اسمي مع القواعد؟ فقال له المتولى: القواعد نساء، فكيف أثبتك فيهن؟ فقال: في العميان، فقال أما هذا فنعم، فإن الله تعالى يقول: "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (4). قال: وثبت ولدي في الأيتام، فقال: وهذا أفعله أيضا فإنه من تكن أنت أباه، فهو يتيم، فانصرف عنه، وقد أثبته في العميان، وولده في الأيتام، وطلب من بعض الأكابر

من المبرد معلماً لولده، فبعث إليه شخصاً، وكتب معه، وأنا أتمثل فيه شعراً ():

(1) أبو بكر بن الأزهر (507 - 595 هـ/1113 - 1199 م): هو محمد بن عبد الملك بن أزهر الإيادي، أبو بكر، من نوابغ الطب والأدب في الأندلس. ولد بإشبيلية وخدم دولتي الملثمين والموحدين. ولم يكن في زمنه أعلم منه. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 6، ص 250. ابن خلكان أحمد بن محمد بن أبي بكر، وفيات الأعيان، ج 4، ص 314.

(2)

(3)

(?)

المصدر نفسه، ص 314.

سورة الحج، الآية 46

6

(5) ابن خلكان، أحمد بن محمد بن أبي بكر: و فيات الأعيان ص 314 - 315.

280