الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨ويقال: إن هذه الأبيات للمبرد، وكان يشتهي أن يشتهر بهذه القبيلة، فصنع هذه الأبيات، فشاعت، فحصل له جميع مقصوده من الاشتهار، وكان كثيرا ما ينشد في مجالسه قوله: يا من يلبس أثواباً يتيه بها تيه الملوك على بعض المساكين ما غَيْرَ الجلُ أخلاق الحمير ولا نقش البرادع أحلاق البراذين (1)
والمبرد: بضم الميم، وفتح الباء الموحدة، والراء المشددة، وبعدها دال مهملة، وهو لقب عرف به، واختلف العلماء في سبب تلقيبه بذلك، فالذي ذكره الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب "الألقاب"، أنه سأل المبرد، لم لقبت بهذه اللقب؟ فقال: كان سبب ذلك أن صاحب الشرطة طلبني للمنادمة والمذاكرة، فكرهت الذهاب إليه، فخرجت إلى أبي حاتم السجستاني، فجاء رسول الوالي، فطلبني، فقال لي أبو حاتم: ادخل في هذا، يعني غلاف أو مزمله فارغاً، فدخلت فيه، وغطى رأسه، ثم خرج إلى الرسول، وقال: ليس هو عندي، فقال: أخبرت أنه دخل إليك، فقال: ادخل الدار، وفتشها، فدخل، فطاف في كل موضع في الدار، ولم يفطن لغلاف المزملة، ثم خرج، فجاء أبو حاتم يصفق وينادي على المزملة المبرد، وتسامع الناس بذلك، فلهجوا به، وقيل: إن الذي لقبه بهذا اللقب شيخه أبو عثمان المازني، وقيل: غير ذلك. وهبنقه بفتح الهاء، والباء الموحدة، والنون المشددة، والقاف وبعدها هاء ساكنة، وهو لقب أبي الودعات، يزيد بن ثوران القيسي (2)، وقيل: كنيته أبو نافع،
(1)
(2)
المصدر نفسه،
ص
321 - 320
يزيد بن ثروان القيس (هبنقة): يزيد بن ثروان القيس، من قيس بن ثعلبة أبو ثروان، المعروف بهبنقة، ويلقب بذي الودعات، مضرب المثل في الغفلة، يقال: أحمق من هبنقة، وهو جاهلي. يذكرون من خبره أنه كان يجعل في عنقه قلادة من ودع، وعظم، وسئل عنها فقال" لأعرف بها نفسي، فسرقها أخ له وتقلدها، فلما رآه قال: إن كنت أنت أنا فمن أنا؟ قال الشاعر عش بجد وكن هبنقة يرضى بك الناس قاضياً حكماً
انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 8، ص 180.
285