الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٤الموضع لا ينهض إلي، والغرض كان لي في لقائه غير ذلك، حين لقيته، تمثلت بقول الشاعر (1):
وفي المشي إليك على عار ولكن الهوى منع القرارا (2)
تمثل بقول الشاعر:
يشقى رجال ويشقى آخرون بهم
و
سعد الله أقوامابأقوام
كالصيد يحرمه الرامي المجد وقد يرمي فيحرزه من ليس بالرامي) فإذا به لبس سبعة أقبية، لكل قباء منها لون، وكنا في وغرة القيظ، وجمرة الصيف، في يوم تكادودائع الهامات تسيل فيه، فجلست مستوفزاً، وجلس محتقراً، وأعرض عنِّي لاهياً، وأعرضت عنه ساهياً، أؤنب نفسي في قصده، وأستخف رأيها في تكلّف ملاقاته، [504] فغير هنيه ثانياً عطفه، لا يعيرني طرفه، وأقبل على تلك الزعنفة التي بين يديه، وكلّ يومي إليه، ويوحي بلحظه، ويشير إلى مكاني بيده، ويوقظه من سنته وجهله، ويأبى إلا ازوراراً وعتواً واستكباراً، ثم رأى أن يثني جانبه إلى ويقبل بعض الإقبال علي، فأقسمت بالوفاء والكرم، فإنهما من محاسن القسم، أنه لم يزد على أنه قال: أيش خبرك، فقلت بخير أنا لولا ما جنيته على نفسي من قصدك، ووسمت به قدري من ميسم الذل بزيارتك، وخمشت رائي من السعي إلى مثلك، ممن لم تهذبه تجربة، ولا أتبته بصيرة. ثم انحدرت عليه تحدّر السيل على قرارة الوادي، وقلت له أين لي بم تيهك وخيلاؤك وكبرياؤك وعجبك؟ وما الذي يوجب ما أنت عليه من هذا الذهاب بنفسك، والرمي بهمتك، إلى حيث يقصر عنه باعك، ولا يطول إليه ذراعك؟ هل هاهنا نسب انتسبت إلى المجد به؟ أو شرف
(1)
المصدر نفسه، ص
(2) المصدر نفسه،
ص
(3) المصدر نفسه،
ص
362 - 363 - 364
364
365
291