الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨

وقد كان فريق ممن ينتحل نحلة الحق من أهل الدار بيبرأ من موسى بن موس وراشد بن النظر على تلك العقدة، ويقولون: إن ذلك الخروج منهما على الصلت كان بغياً وعدواناً، وأنهما لا عذر لهما، ولا لمن تبعهما على ذلك، كان الصلت عُزل على ذلك، أو اعتزل بعد خروجهم عليه، ويتولى على ذلك الصلت، وينزل عذره، ويُقبل له بالغلبة على أمره والخذلان من أهل مملكته، ولعله يلحق لها العذر من طريق كبر سنه، وضعف بدنه، ولا يشترط في ولايته شرطاً، ويقول: إن ولايته ثابتة واجبة، حتى يعلم أنه ترك لازماً، أو ركب محرماً، لما قد تقدم له، والولاية وعقد الإسلام (1).

ومنهم من يبرئ موسى بن موسى وراشد بن النظر، ويقف عن الصلت بن مالك، لموضع ما دخل عليه من الشبهة فمن تولاه على ذلك من المسلمين تولاه ولا اشترط في ولايته شرطاً، ومنهم من يبرأ من موسى بن موسى وراشد بن النظر، ويقف عن ولاية الصلت، فمن تولاه العذر قبل منه، أو لتوبة عرفها منه، واشترط ذلك، فولاه على ذلك، وقد قيل: إن فريقاً ممن كن يبرأ من موسى بن موسى وراشد، كان يضيق على الصلت [510] ولا يعذره في ذلك، ويقول: إنه ترك إمامته لأهل البغي، وهو شار، ولم يجزله، إلا أن يقاتل على إمامته، حتى يُقتل، أو يقتل، وليس ذلك بالشاهر الظاهر ممن يقول بذلك، وقد يخرج ذلك على الصواب إن كان موسى وراشد باغيين عليه في ذلك، وكان قادراً على محاربة أهل البغي، فترك ذلك، فلا عذر له، إلا أن يتوب وكان فريق ممن ينتحل نحلة أهل الحق من أهل الدار يقف عن موسى وراشد في أمر تلك الإمامة، إذا أشكل عليه من أمرهما، لترك النكير من الصلت من أعلام أهل المصر عليهما، في حين تقدمهما في وإذ دخلا في ذلك على وجه، لم يصح لهما في ذلك حجة، حق على الصلت بن مالك، تزيل الشبهة من أمرهما، ولم تقم للصلت عليهما حجة تزيل صوابهما، وإذا لم يقع الإجماع من المسلمين على باطلهما، في حين ما جرى منهما ذلك من المشاهدين لهما، وإذا لم يقع الإجماع منهم على تصويبهما، فلما أشكل ذلك من أمرهما، توسعوا بالوقوف عنهما من غير أن يبرؤهما من البغي ولا يحكموا به

(1) المصدر نفسه، ص 229

ذلك،

305