الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٠

مضي من أسلافنا أهل النحلة من المسلمين على هذا، فمن يحب له اسم أهل الاستقامة، ولا تصح عليه مخالفة في دينونة تصح عليه فيها أن يخالف فيها حاكم

أهل الحق، وهذا الذي وصفناه في الصلت بن مالك وموسى ورا اشد بن النظر (1). وأما عزان بن تميم، فبلغنا أن بعضاً من أهل علم الحق كان يتولاه، ويقول: إن عقد إمامته، كانت صحيحة، وإن لم يصح منه بعد ذلك ما يجب به خلع عن الإمامة، فتولاه على ذلك، ولا يجوز معنا في حكم الحق أن يتولى متول عزان بن تميم، والحواري بن عبد الله (2)، والفضل بن الحواري، في معنى واحد، لأن إمامتهما لا محال أن أحدهما باطلة، فلا يجوز معنا على كل حال ولايتهما، إلا لمن غاب عنه أمرهما، ولم نعرف باطلهما من حقهما، و لم يصح معه ثبوت إمامة أحدهما دون الآخر، وقد كان قبل ذلك قد امتحن بولايتهما، ولم يعرف أيهما المحق والمبطل بوجه حق، لا يشك فيه ولا يرتا، فإذا كان على هذا، وكان قبل ذلك يتولاهما، فلا محالة أن أحدهما مبطل، إذا كانا إمامين في مصر واحد متضادين متحاربين، فلا شك في باطل أحدهما، وقد يحتمل أن يكونا محقين، فإذا كانا على هذا الاختلاف فيهما (3).

فقال من قال: يتولى، وكتبه على حسب ما كانا عليه، لأن أصل ولايته لهما، كانت على غير شبهة، وكانت على بيان وصحة، ثم إنه أشكل أمرهما بعد ذلك، فاشتبه فهو على أولية باليقين، حتى تزيل عنه حكم الولاية لهما، أو لأحدهما حكم اليقين، في ذلك والعلة في ذلك لمن قال بهذا على إجماع من المسلمين، إن كل من صح في

ص

231

(1) المصدر نفسه، (2) الحواري بن عبدالله السلوتي: قائد عاش في القرن الثالث الهجري، كان أحد زعماء عمان المشهورين، أيام الإمام راشد بن النضر، وكان أحد قادة جيشه، الذي لاقي جيش شاذان بن الصلت في نزوى. انظر دليل أعلام عمان، ص 53 (3) الكدمي، أبو سعيد، محمد بن سعيد: المصدر نفسه، ص

231

307