الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١١الإسلام أو وجب له فيه أسهم، فلن يزول عنه، إلا بحق واضح، يوجب عليه ض ذلك الحكم، ويلزمه ضد ذلك الاسم (1).
وقال من قال بالوقوف عن ولايتهما، لما أشكل من أمرهما، وأنه لا محالة أن يعلم أنه يتولى على الانفراد مبطلاً باسمه وعينه، والعلة في ذلك لمن قال به الأثر الصحيح، إن كل مشكوك موقوف، والأثر أن الأمور ثلاثة: أمر بان لك رشده، فاتبعه، وأمر بان لك غيّه، فاجتنبه، وأمر أشكل عليك أمره، فكله إلى الله تعالى،
وذلك مما تصح به الرواية، وكذلك قوله: اترك ما يريبك إلى ما لا يريبك (2). وقد قال من قال بالبراءة منهما جميعاً، وهذا قول شاذ، لا معنى له، ولا حجة، لأن البراءة لا تقام على الشبهة وحسب ذلك، وجدنا عن أبي عبد الله محمد بن محبوب (3) رحمه الله، في هذه الأقاويل الثلاثة في المتضادين والمتلاعنين والمتحاربين، ولا يعلم [512] المصيب منهما من المخطئ، ولا المحق في ذلك من المبطل، ولا الصادق في ذلك من الكاذب، فقال: قد قيل في ذلك بالولاية، والوقوف، والبراءة والقول بالبراءة قول شاذ، وعلى ما وجدنا عنه أنه يذهب في مثل هذا الولاية للجميعين، إذا لم يصح من المحق منهما من المبطل، وقد تقدمت لهما ولاية، وقد حفظنا عمّن أخذنا عنه من أهل العلم بأحكام الولاية والبراءة أن القول بولايتهما
(1)
المصدر نفسه، ص
(2) المصدر نفسه، ص
(د)
231
232
محمد بن محبوب: هو الشيخ العلامة الفهامة، شيخ المسلمين في زمانه، محمد بن محبوب ابن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المخزومي، من أشهر علماء زمانه، وشيخ المسلمين ومرجعهم في الرأي والفتوى، وكان مضرب المثل في العلم والزهد والتقوى، نشأ في أيام الإمام غسان بن عبدالله، وعاصر الإمام المهنا بن جيفر، وتألق نجمه أيام الصلت بن مالك، حيث كان رأس العلماء المبايعين له بالإمامة سنة 237 هـ. ولّي قضاء صحار سنة 251 هـ، ولا يعرف تاريخ وفاته. انظر البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، ج 1، ص 250 - 253