الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢١الاختلاف يشبه ما يختلف فيه من الأديان، ولعله خاف الغرقة والافتتان، فأظهر ذلك
في آخر الزمان لضعفاء المسلمين، رحمه الله، وغفر له (1).
وأما أبو محمد الحواري بن عثمان، فبلغنا عنه أنه كان يبرأ من موسى بن موسـ وراشد بن النظر، وأحسب أنه كان يذهب إلى الوقوف عن الصلت بن مالك، والله
أعلم. وأخذنا ولاية الحواري بن عثمان بالرفيعة بالظاهر، وهو لنا ولي (2). وأما أبو عبد الله محمد بن روح بن عربي، وأبو الحسن محمد بن الحسن فشاهدناهما وصحبناهما زمناً طويلاً، والكثير غير القليل، وعنهما أخذنا عامة أمر ديننا، وعرفنا عنهما أنهما كانا يبرآن في بعض زمانهما من موسى وراشد، فلما نظرا في الاختلاف، فكرًا رجعاً إلى الوقوف، رجاء السلامة، وعرفنا أنهما كانا يتوليان من برئ منهما من أوليائهما من المسلمين، ومن وقف عنهما من أوليائهما من المسلمين، ما لم يعلما أن أحداً من أوليائهما أتى باطلاً في ولاية أو براءة أو وقوف، ونحن نتولاهما (رحمهما الله) على جبرة ومعرفة بمذهبه (3). فهؤلاء الذين وصفناهم من أهل الفضل والعلم من أهل عمان، فقر لنا فيهم ما وصفنا وذكرنا، وإن اختلف قولهم في هذه الأحداث في الولاية والبراءة، والوقوف من فاصل دينهم ومذهبهم على الاتفاق في التدين فيهم، ومن وجبت ولايته منهم علينا، فهو ولينا، ولا نفرق بينهم وبين أحد منهم، لافتراق أقوالهم في الولاية والبراءة، والوقوف عند ظهور السلامة في أصول الدين من أحكام أصول البدع في الدعاوي من أحكام الدعاوي في أصول البدع، ومن تظاهر إليهم عليهم في ذلك ببراءة بترك ولاية، وبالله التوفيق.
(1) الكدمي، أبو سعيد محمد بن سعيد الاستقامة، ج 1، ص 222.
(2) المصدر نفسه،
ص
223
(3) المصدر نفسه، ص 223.
318