الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣

وبذلك نشهد الله على أنفسنا، ونشهده على جميع من غاب عنا، أو حضرنا، ونشهد بذلك من جميع من بلغه عنا، في متقدم الزمان، أو متأخرة من أهل الاستقامة، وذكر له عنا ذكر ممن يخالف دين المسلمين، أهل الاستقامة في الدين، أولهم نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، ثم من أصحابه أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ثم من أهل الحروب من مضى على سبيل عمار بن ياسر رحمه الله، في حرب يوم الدار، ويوم الجمل، أيام صفين، ويوم النهروان، ومن التابعين جابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ومن الخوارج المرداس بن حدير، وعبد الله بن أباض، وعبد الله يحيى طالب الحق، ومن العلماء في الدين: محبوب بن الرحيل وعزان بن الصقر، رحمهم الله، وغفر لهم، ورضي الله عنهم، وجزأهم عن الإسلام وأهله خيراً. انتهى كلام الشيخ العالم العلامة أبي سعيد، رحمه الله (1).

،

الشيخ الثقة حبيب بن سالم الأعمى النزوي:

ومن علمائهم وفقائهم المشاهير، الشيخ الثقة حبيب بن سالم الأعمى النزوي، فإنه كان في العلم قطب مصره، وفريد عصره، ولاسيما في علم الحلال والحرام، وفي سائر العلوم، المعدود رمز العلماء العلام، وحكى لي عنه غير واحد من الفضلاء، أنه لما جدَّ في طلب هجر المنام أعواماً وأشهراً وأياماً، وعلق له في دعائم بيته سبب، فكان كلما غلب عليه منامه، تعلّق بذلك السبب، فيذهب عنه الكرى، ولما هدم بيته وبني، وُجِدَ من السرج التي توقد فيه لفُزا الأثر عليه من السليط أثر، فلما مهر [519] في العلم، وبهر، شدت إليه الرحال، واستنار بجوابه السؤال. وحكى لي الشيخ الثقة القاضي مبارك بن عبد الله النزوي وكان هو من تلاميذه، قال: وفدت عليه ذات يوم رجال بمسائل جمة ونحن معه على ظهر الدواب قاصدين بلدة منح، فلما سلّموا عليه وعلينا ردَّ ورتينا، ثم نزل الشيخ، ونزلنا معه

320

المصدر نفسه، ص 224.

(1)