الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤

من ظهر الدواب، وقرأنا عليه سؤالهم فشفاهم عاجلاً بصواب الجواب. فعجبنا من فهمه وزخره وعلمه، ثم استوى على ظهر دابته واستوينا على ظهور دوابنا وسار الوفد عنا، وسرنا. فلما قضينا من منح الأربة، إبنا إلى نزوى، فما أحسن هاتيك الأوبة والصحبة.

وحكى لي الشيخ الثقة القاضي مبارك بن عبد الله عنه أيضاً، قال: لقد وفد على الشيخ العالم حبيب بن سالم الرئيس جاعد بن خميس الخروضي أيام طلبه العلم الشريف، وفي يد الشيخ أبي نبهان الرئيس جاعد بن خميس بندق، وهو الذي تسميه العامة التفق، فلما سلم، وردّ عليه، وجلس لديه، وقعت يد الشيخ حبيب بن سالم في بندق الشيخ الرئيس أبي نبهان جاعد بن خميس فجعل يقلبه بيده، ثم قال: فعلى ما عهدت إن إصابته أكثر من خطيئة. فقال له: أيخطئ تارة كما يصيب تارة؟ فقال الشيخ الرئيس أبو نبهان جاعد بن خميس: نعم، فقال الشيخ حبيب: إن عندي بندقاً لا يخطئ أبداً إن شاء الله، فقال الشيخ أبو نبهان في الحال لعلك تعني كتاب بيان الشرع؟ فقال: نعم، فقال الشيخ أبو نبهان احضروه لي فحضرنا له أجزائه الموجودة الكلية، فقال: إقراؤه علي سفراً سفراً، حتى يكمل، فلما اتممناهنَّ عليه قراءة قال: أعيدوا قراءتهن علي ثانية كالأولى، فلما صنعنا ذلك، قال: لقد حفظت والله الحمد بما فيه من المختلف والمؤتلف، فكان بعد ذلك لم يحتج إلى قراءته عليه، إذا حضر لديه، فلله دره من غرير نبيه، وعالم فقيه. وحكى لي الشيخ الثقة القاضي مبارك بن عبد الله أيضاً، قال: لقد كانت امرأة من أهل نزوى، قد اعترضها عارض من الجن فيمكث فيها أياماً، لا يحصل لها من أذاه منام، ولا يدخل في حلقومها من كيده لها شراب ولا طعام، وكانت هذه المرأة مشهورة بالعفة والنسك، فأفسد عليها هذا العارض جملة من العروض والسنن، وأحرم أجفانها لذة الرسن، فأتى أهلها ذات يوم متوسلين بي إلى الشيخ العالم حبيب ابن سالم لإزالته ذلك العارض الظالم، فلما أخبرته عن الانقياد والمراد، قال لي: قل لهم يخبروك إذا عاد عليها، وقل لهم فليطووا نشر هذا الحديث إليها. فما كان بعدما

321