الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥

أخبرتهم، إلا بعض أيام أن أتوا [20] يخبرونني عن إيابه إليها والإلمام، فلما أخبرت الشيخ عن شأنهم، سرت معه إليهم، فلما حضرنا لديهم قال: أحضروا لي كوباً من زجاج، فلما أحضروه، وأذكوا السراج، قال لأهلها: ضعوا أكبر إصبعها اليمنى في الكوب، وامسكوها من الرأس إلى العرقوب، فلما فعلوا، جعل يقرأ عليها أشياء سراً، وهي تضطرب بطناً وظهراً، فما كان إلا بعض ساعة يسيرة، أن وقع من أكبر إصبعها الينمى في الكوب شيء كالوزعة الصغيرة، فعند ذلك نهضت المرأة محيية بالسلام، سالمة من الآلام. فقال الشيخ إحمل الزجاجة وما فيها، فأنه هو العارض الذي كان يؤذيها. قال: فلما انكفينا عنهم، وعدنا من الحلّة والعشيرة، أودعت الزجاجة وما فيها عن أمره في حفيرة، وما اعترض بعد ذلك تلك المرأة

من عارض، وأحسب أن ذلك الجن، لقد فاظ بذلك السر الغامض، والله أعلم. وعلى الجملة، إن مناقب الشيخ العالم حبيب بن سالم كثيرة، وشائعة شهرة. توفي بنزوى، وقبره فيها، ولم أقف على تاريخ وفاته.

الشيخ محمد بن عامر المعولي

ومن علمائهم المشاهير الشيخ الثقة القاضي أبو سليمان محمد بن عامر بن راشد ابن سعيد بن عبد الله بن راشد بن محمد بن عدي المعولي، صاحب كتاب المهذب في علم الفرائض، وتكملة سيرة ملوك اليعاربة، من بعد سيرة الإمام يعرب اليعربي، إلى أن انقرض ملكهم، على يد سيف بن سلطان، الذي كاتب العجم، لحرب عمان، فأنجدوه بالسفن والأفراس والفرسان والرجالة المشهورة بالضرب والطعان، وله أيضاً القصيدة الشهيرة في الردّ على أهل الخلاف، ومدح مذهب الاستقامة من العمانيين والمغربيين أهل الدراية والإنصاف، وله أيضاً كتاب نسب عشيرته خاصة ذكوراً وإناثاً، فمن كلامه في الكتاب الذي أودع فيه نسب عشيرته خاصة، قال: وقد بدالي أن شرح نسب فخذنا الذي تنتمي إليه عشيرتنا ليعرف من أقرب إلى صاحبه نسباً من الآخر، لسبب الميراث، ولوصية الأقربين، وصلة الأرحام، وأمثال ذلك، قال: ففخذنا يقال لهم بنوا عدي، وهو الذي ذكرناه صدر

322