الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥

وغيره

بجوازه، إذا صارت بنت ست سنين ولعل هذا مقتبس من تزويج النبي، صلى الله عليه وسلم، بابنة أبي بكر من أبيها، كذلك وقال بعضهم حتى يصير ثديها مثل بعرة البعير. وعن ابن العلاء عن الربيع: إذا حملت الزوج. وقال آخرون: إذا كان مثلها تشتهي الرجال، ولعل كل واحد قد تكلم فيها برأيه على قدر مبلغ ما رأى، لأنه موضع رأي، والإباحة على الإطلاق في نفس التزويج، إذا ثبت من غير تحديد له، يجد فيها أقرب إلى الصحة، لكن فيه قد افترقت الكلمة في الرأي في جوازه وثبوته حالة الصبا وبعد البلوغ أن إجازته أو غيرته على ثلاث فرق فيها، فقالت فرقة ممن أباحت التزويج لها: إن تزويج أبيها لها ثابت عليها، ليس لها بعد البلوغ نقضه وأنها وارثة كالبالغ، وموروثة، واحتجت على قولها، بتزويج النبي، صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وقالت لو كان لها الخيار وثبوته من إعابة البلوغ ه أكمل منه، لما اختار لنفسه الأنقص، وعلى هذا المذهب، كأنها كالمؤيسة البالغ الذي وقع التزويج عليها، وثبت وصح في أحكام العقدة، وفي الطلاق، وفي الميراث، والصداق، والعدة، وعليه عمل فيما يحكى في الأثر جماعة من المتأخرين، ليس في ذكرهم فائدة، ولا مزيد في حق طالب مريدة، وكأنه عليه الآن الإجماع في العمل من حكام زمانك، وكأنه بما اشتغل فيه، كأنه منحط عن رتبة الأصح، لنزوله في حضيض الضعف عن ذروة الأكمل، لأن البرهان لهم فيه كان مستنداً إلى علة ظنينة مستمد من ظن مظنة الظن المجرد عن المقطوع به من صحيح الأدلة، وأنى لهم في الحق التناوش لها من مكان بعيد المرام عن التحصيل، كلا فليس الأمر كذلك، ولا إليه من سبيل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قد حرس بالوحي في أمره، فأيد بالتنزيل، وعضد بجبرائيل، وكان في حقه ذلك لمن محض الحلال من ذي الجلال، وكون الخيار لها مهما كان غير منزل الكامل في نفسه عن رتبة الكمال، إلى درجة النقص بحال (1).

(1) الخروصي، جاعد بن خميس: المصدر نفسه، ص 423 - 424.

342