الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦

وقالت فرقة أخرى: إن تزويج الصبية ليس بشيء، [535] وأن النبي، صلى الله عليه وسلم، قد خُصَّ بذلك دون غيره، وهذا كأنه مما يضاف إلى جابر بن زيد، رحمه الله، ولكنه أدنى إلى القصور عن البلوغ إلى درجة الأقوى، لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي الإباحة باستغراق الجنس في الكل من إلمامه عموماً، إذا لم تثبت معه قرينة التخصيص في ذلك له الموجبة، لأفراده به أولاً، حقه أو مقدمه، والأمة داخله معه، فيما لم يصح أنه مخصوص به، ومن أدعى غير ذلك، فعليه إقامة البرهان على دعواه، وأرجو أن لا يجد إلى ذلك بحمد الله سبيلا (1). وقالت فرقة أخرى ممن أجازته: إن لها الخيار إذا بلغت يتم إذا أتمته، وينفسخ إذا غيرته، ويجب لها الصداق بالوطء. وفي رأيي: إني على موسى بن علي (2)، كذلك بالمس والنظر، وأنه لقول أبي الحواري رحمهما الله وإن لم يكن شيء من ذلك، فلا شيء لها، وإن ماتت قبل البلوغ بعد الدخول، فعليه الصداق، ولا ميراث [لها]، وإن كان قبل الدخول فلا شيء له، ولا عليه، وإن مات الزوج، كان أمرها إلى الوقوف حتى البلوغ، فإن أتمت التزويج، كان الصداق والميراث، وعليها يمين الله، إن] لو كان حياً، لرضيت به زوجاً، وإن لم ترض به، فلا ميراث لها، ولا صداق،

(2)

ص

424

6

(1) المصدر نفسه، موسى بن علي: هو الشيخ العلامة الجليل أبو علي موسى بن علي بن عزرة الازكوي، كان وأخوه مح محمد بن علي، والأزهر بن علي، من أجلة علماء زمانهم، وهم فيما قيل: من بني

هو

سامة بن لؤي بن غالب، ولد العلامة الشيخ موسى بن علي سنة 177 هـ، أي قبل وفاة جده لأمه الشيخ موسى بن أبي جابر بنحو ثلاث سنين وبضعة أشهر. أخذ العلم عن والده العلامة علي بن عزرة، والعلامة هاشم بن غيلان السيجاني، وتبحر في العلم في سن مبكر، عاصر الأئمة: غسان ابن عبدالله، وعبد الملك بن حميد، والمهنا بن جيفر، ومات في زمان الإمام المهنا، كان شيخ المسلمين في زمانه، وصاحب الحل والعقد، وكان الأئمة والعلماء يرجعون إلى رأيه. توفي الشيخ سنة مائتين وثلاثين هجرية وقيل سنة مائتين وإحدى وثلاثين هجرية، وعمره ثلاث

موسى

وخمسون سنة. انظر البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان، ج 1، ص 238

-

343

240