الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٧إلا أن يكون قد كان منه بها ما يوجب لها ذلك عليه في الحكم، على حسب ما وجدنا في هذا عن أبي علي بن موسى بن علي، وعن هاشم بن موسى، وكذلك عن محمد بن محبوب، وأبي معاوية وأبي جابر (1) ومسبح (2) وأبي الحواري، ومحمد ابن الحسن، وأبي مالك، وأبي العباس المغربي، وأبي وأبي سعيد، رحمهم الله، في أحكام متواردة فيها على قاعدة هذا الرأي، وإنه لهو الأصح، والمذهب الأرجح، لوجود الإجماع على ثبوت الخيار للأمة التي زوجها سيدها عبداً، وعلى خلاف في الحر، متى خرجت بالعتق من قبل الرق في قول أهل الحق وذوي السبق من المسلمين، وبذلك فيما يروى حكم النبي، صلى الله عليه وسلم، في بريرة لما اختارت نفسها، وكأنهما في القياس من كل وجه بالعلة الجامعة بينهما في كل حال لعلى سواد في هذه، وليس في تزويج النبي عائشة ما يدل على إبطال الخيار وانفساح العقدة بالغير إذ لم يصح أنها غيرته، فثبت في الحق عليها، كلاً، بل فيه الدليل على الإباحة لأولي الألباب، إذ لم يصح أنه بذلك مخصوص من بين سائر الأمة، وإنه لفي الأصل على أصل العموم، حتى يصح فيه التخصيص بأصل صحيح، ولا يكاد وجود ذلك يكون، فإن قالت بغاة الخيار لها، إنما الحجة لهم فيما قالوه، على من رآه فأثبته، إنه لما صح في السنة أنه ثابت الإجازة بالفعل فيها العقدة عليها في حالها ذلك، ولم يصح ذلك لها في السنة أبداً. قلنا: ولأولئك من الحجة عليكم بذلك، لما لم يصح في السنة أنه ثابت عليه، وإن لم ترض به بعد بلوغها، وهذه بتلك، إن أنتم في حجة من أنفسكم أنصفتم، ولهم أخرى بقياس، ليست لكم، مهما عورضتم بما جاء في السنة من خيار [536] الأمة بعد التحليل، وقد كان
صحيح
6
(1) أبو جابر: محمد بن علي بن عزرة الإزكوي (أبو جابر)، أخو العلامة الشيخ موسى بن علي، والأزهر بن علي. انظر البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان، ج 1، ص 23513. مسبح مسبح بن عبدالله من قضاة الإمام غسان بن عبدالله، وكان أعمى، وهو من بلد هيل، من أعمال سمائل، وبها قبره، وقيل: إن الوادي الذي بها، والمسمي وادي الشيخ، منسوب إليه. لا
(2)
يعرف تاريخ وفاته. انظر البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان، ج 1، ص 539
344