الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٨

ثابتاً عليها تزويج مولاها لها، قبل أن تبلغ أمرها إجماعاً لا خلاف فيه، كما كان على الأصح ثابتاً على الصبية تزويج أبيها لها كذلك، فلما ملكت كل واحدة أمرها، لِمَ كان لأحدهما ما لم يكن للأخرى، وهما على تشاكه في هذا، وقد ثبت بلا خلاف على أنه ما أشبه الشيء، فهو مثله. وعند هذا تضطرب عليهم الحجة، ولا يكون لهم سبيل إلى المخرج، إلا بنفي القياس أو المكابرة على ما كانوا عليه أولاً، كل ذلك في أمر المحاجة ليس بشيء، والعجب أن وقوع الخصوص على إثبات التزويج من أبيها لها، وإن لم ترض به بعد التزويج من بين سائر الأحكام عليها في نفسها، وإن تعجب، فعجباً إذا قد قالوا ما لم يقولوا في الأمة، ولا في اليتيمة، إلا من شد منهم، والولي كالولي والعلة واحدة، والحالة كذلك، بل المولى أولي، وأمره في الأمة في جميع الأحكام، أقضى، وأثبت، وأمضى، وقد أثبتوا في هذه ما لم يثبت في السنة والإجماع في الأخرى، ولم يرضوا بقبول من يقول: إنها بذلك أحرى، إن هذا قول مختلف، إذ قد فرقوا ولا فرق، وبالفرق في هذا يعمل ويحكم في أوانك هذا الذي قلّ فيه العلم وغاض الوفاء والحلم، وفاض اللغاء والظلم، وسما فيه أولوا الضعف بالعلماء، وذوو العمى بالفقهاء وفرحوا به بما عندهم من قليل العلم، ويسير الفهم، وأنزلوا الرأي منزلة الأصول، وقالوا للناس: ليس لكم أن تجاوزوا ما يقول، إلا بقية من بقي من أولي الألباب ممن هداه الله إلى معرفة الحق والصواب، وقليل ما هم، والله المعين ونحن به نستعين ونسأله الإعادة في الاستعادة من أن نقول هذه القولة في المقول، الذي يقول فيه، إنه الأشبه والأقوى والأوجه، وعليه جمهور فقهاء المسلمين المشهورين من الأولين، لأنه في هذا وأمثاله من الوقائع المختلف بالرأي فيها، وفي جميع ما كان للرأي فيه مدخل على كل واحد أراد العمل بها، أو بشيء منها، أن ينظر فيها لنفسه الأحجج والأعدل والأربح، لأنه محل النظر لمن كان من أهل النظر، وإلا فليناظر في ذلك أعلم من يقدر عليه من أهل الورع والبصر، وعليه أن يعدل إلى ما يراه أعدل، وليس له في الرأي أن يغضب غيره على ما رأى واستحسن إذا رأى ذلك غير ما رأى، واستحسن في الرأي ما لم يستحسن، إذ

345