الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩

ذلك معنا في القضاء عند التخاصم إلى الحاكم، الذي تجب طاعته على الخصماء، لا فيما عداه عند العلماء، حتى أن لكل من الخصمين أن يتمسك بما في يده فيما قيل، ولو كان في الرأي على العكس في مقابلته، وكان كذلك لخصمه عليه، لو كان في يده ذلك بعد على خلافه رأياً، إذا كان كل منهما يعمل على ما يرى في الرأي أنه أعدل، لأن لكل واحد أن يعمل على صواب ما يراه في الرأي من الرأي صواباً، ألا ترى أنه ليس لكل واحد منهم أن تمسك عليه، في ذلك خصمه، أن يحكم لنفسه عليه، بما لم يكن في يده مع عدم [537] من يحكم له في ذلك عليه كما كان له ذلك في المجتمع، وعليه، ولو كان في الرأي له ذلك على آخر، بل على كل واحد منهما أن ينزل إلى الحكم، مهما طلب خصمه النزول إليه فيما يحكم بينهما بالعدل، ممن تجب طاعته عليه من الحكام، وإذا نزلا إلى الحكم، كان الأمر إلى الحاكم، وكان على كل منهما الامتثال لأمر الحكام والانقياد لما يحكم به بينهما في ذلك من الحكم بالعدل، وعلى الحاكم أن يحكم بينهما بما يراه من الرأي، على اجتهاد منه أنه أصوب. كذلك على كل عامل أن يعمل بما يراه من الرأي إلى الحق أقرب، وليس له فيما عليه أن يعدل عنه إلى غيره من الآراء ميلاً إلى الرخصة، ولا] يميل غيره إليه، إلا أن يراه الأهدى والأصح والأقوى والأرجح، خلافاً لما قاله هذا القائل: إنه لا يجوز للناس أن يتعلق كل واحد منهم بقول، وما أبعده من الصحيح، وأحراه بالإبعاد والطرح، لأنه في غاية البعد عما قال به في هذا أهل العلم والبصر، إذ لم نكن نرى له أشباهاً يناقش بها في الأثر، كلا ولا ينساع هذا في حكم النظر، وإني لأخشى أن يكون هذا الإطلاق في القول بالمنع فتنة على كثير، ممن يقف عليه من الضعفاء الذين تكل أذهانهم عن استخراج الحق ومقالات القائلين، في أمثال هذه الصور والوقائع، لأنه كان أقرب إلى التنطع، وكان يشبه أن يكون خارجاً عن مذاهب أهل الحق من المسلمين، لأنه يقتضي المنع للناس من العمل بكل ما يراه من الرأي، أعدل مهما تباينت الآراء في الأعدل، وهذا ما لا يصح. والصحيح من القول: إن عليهم في موضع الاختلاف بالرأي أن يتعلق كل

346