الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥١وأقوم، وأسلم وأغنم، بأدلة صحيحة بهية وحجج رجيحة قوية، وليجانب في ذلك ما خف وزنه إلا مع الضرورة إلى الواسع من الرخص على هذا، ينبغي في هذا، أن يكون دأبه في سفره إلى ربه على اجتهاد منه فيه لإصابة الخلاص، ومحض الإخلاص، ولو رأى غيره كذلك في ذلك خلاف ما رأى، وكان على ذلك كذلك، فإن كلا مخصوص في هذا بما أوتيه فيه من الفهم، والهمة من العلم، وعلى كل في الرأي أن يتبع ما انفتح له من الحق بأنه، واتضح له صوابه، وللشيخ أبي سعيد، رحمه الله، فيما أرجو في هذا كلام عجيب، وإنه لجدير أن يؤتى به في هذا بنصه، وهو أنه لما قيل له: قال اجتهاد في أعدل الآراء والنظر فيها، لازم لكل من أراد أن يعمل بشيء منها، أو يفتي به أم إنما ذلك على القوي في المعرفة دون الضعيف، الذي معه أنه لا يبصر، أعدل القول؟ قال: معي أنه على الاجتهاد لإصابة العدل في مخصوص كل شيء من الإسلام ومعمومه بأية حال كان في أمر الدين والرأي، ولا توفيق إلا بالله، ولا يصاب العدل، إلا بفضله، ومن فضله، فانظر يا ابن أبي في هذه الكلمات الوجيزة، إنها لمن جوامع الكلم البديعة، المشتملة على المعاني الشريعة الجمة من أحكام الشريعة، التي لا يقدر على مثلها، إلا جهابذة العلماء المستبصرين بأنوار البصائر، وتدبر بثاقب ذهنك، قول الشيخ هذا، رحمه الله، كيف ألزم كل أحد الاجتهاد، لإصابة العدل في كل واقعة نزلت البلية بها، من أمر الدين كانت أو الرأي والرأي ما عدا الدين وإنه على كل أن يجتهد فيه رأيه، وأي معنى لذلك، إلا ليعمل كل على حسب ما بان له صوابه، لولا ذلك ما كان في إلزام الاجتهاد فيما نص منه فائدة، ولا معنى إلا أن ذلك لذلك لا لغيره، ولو خولف في الرأي في الأعدل، وكان المخالف فيه جميع من في الأرض، فلا يرجع عنه إلى غيره من الآراء، ما لم يبصر عن نظر صحيح الأعدل في ذلك الغير، فإن بصره، كان عليه أن يرجع إليه، ومهما كانت كلها معه على سواء، جاز له أن يعمل ما بها شاء، لأنها كلها في نظره عدل، ليس شيء منها أعدل من شيء، والعمل على ما يخرج به منها من شرع، شهد الخلاف أفضل وأولى في الورع، وعلى كل من كان
348