الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢

من المتعبدين في ذلك، أم يطلب إصابة العدل بالأعدل منها بمبلغ قدرته [539] عند نزول بليته، واعلم أنه لا يصاب العدل في الرأي ولا في شيء من الدين على مخالفة الثابت من حكمة الكتاب والسنة أو الإجماع، نعم، وإن تعارضت المذاهب في الدين، لم يصب العدل، إلا مع أحد المختلفين في ذلك، ولا يكون ذلك مع ما وافق من الحق، واندرج تحت أحكامه، وعلى الكل في كل ما يخصه لزومه بالحق أن يعمل، ولا يسعه إلى غيره من الباطل أن يعدل، ولا عذر في مخالفة الحق في معموم شيء، ولا مخصوصه في جميع الأعمال والنيات والأقوال برأي ولا بدين والدائن الله بما يخالف الحق هالك، والحاكم بالدين في موضع الرأي أو بالرأي في موضع الدين مخالف للحق في قول أهل الحق، والناجي في مذهب أهل الصدق، من قام بما لزمه، ولم يضع شيئاً منهما في غير موضعه، والمعافى من بليّة شيء، لعدم قيام الحجة عليه منه سالم، والمبتلى بشيء من ذلك، إما هالك أو غانم، ولا توفيق لإصابة حد في إصابة الحق، ولا في العمل به، ولا في شيء من الأشياء، إلا بالله، ومن الله بفضل الله، ومن فضل الله، والله يُرجى من فضله حزماً أن يوفق من جاهد فيه، إذ قد وعد ذلك، فقال: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ (1)، وليس من المجاهدة [فيه] التدين له بالبدعة ولا التهافت في الغرور والخدعة، وإنما هي التقرب إليه بدينه حد الطاقة لا غيرها، إذ لا يكلف الله من دينه، ما لم يدخل تحت الوسع في علم الشيء بشيء، ولا عمل لشيء، ومن المحال لزوم التكليف بشيء في شيء من دين الله تبارك وتعالى قبل نزول بليّته في حق أحد من المتعبدين من العباد كلا ونزول البلية على الصفة الإنسانية، لا يكون إلا بقيام الحجة في كل ما يخصه، لكل ما يخصه، لقيام الحجة عليه به في مخصوص كل شيء من ذلك ومعمومه، ومتى قامت الحجة [عليه]، كان عليه القيام بما يلزمه فيما قامت عليه حين لزومه في أمر الدين والرأي، وعليه الاجتهاد لإصابة الصحيح فيما قيل في

349

سورة العنكبوت، الآية 69.

(1)