الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٣الرأي، كما عليه ذلك في الرأي، فيما لم يأتِ فيه شيء من الرأي، إن كان له نظر يقدر به على النظر في تلك النازلة، وله النظر والقول في الرأي بالنظر في موضع [ما] ليس عليه. ولا يجوز له كتمان صواب ما بأن له في ذلك، عند مسيس الحاجة إليه ولا الشح به على من كان في ظاهر من أهله، ولكن ليس لكل إنسان نور قلب يقدر به على النظر، ولا التمييز الأصح ما جاء في الأثر، وإنما ذلك لأهل العلم والبصر، أما من كان من أهل الضعف عن هذه المرتبة، فقصارى المشاورة لأهل العلم والورع، والأشد أثراً بهم على الأصح، والمذهب الأرجح، ومهما عليه اختلف أهل العمل في ذلك، اعتمد على قول وليّه، فإن كانوا له أولياء، أخذ بقول الأعلم فيما قيل، وأعلم من تعلم من القائلين في هذه المسألة من كنا له من المسمين في الفرقة الثالثة، لاسيما الشيخ أبو سعيد رحمه الله، فإنه على ما تظاهر عليه لأعلا من الجميع درجة، وإن عزت المناظرة عليه، لمن يرجو أن يدرك بغيته منه، خرج في حقه ما قد قيل: إنه له أن يأخذ بما أراد [540] من رأي الفقهاء، وقيل: إنه لا بد من أن ينظر في ذلك بجهده، ويتحرى الأعدل بقصده، ويعمل على ما يُغلب على أنه أعدل، ويكون عليه حتى يلقى من يدله على أعدل ذلك من أهل العلم والبصيرة، المأمونين على ما حملوه من العلم، وقيل عليه أن يعرف الأعدل من الأقاويل، ويكون فيها كابن عباس، وإلا هلك، ولا يبين لي في هذا الرأي، إن كان هذا الرأي، إلا في موضع ما يمكنه الوقوف عليه من ذاته، أو من قدر الاستدلال عليه بغيره لا، فيحال عدم العبارة والقحد عن المعرفة له من بين ما قيل في نفس الشيء من الاختلاف في الرأي، والأوسط، كأنه في النظر في هذا الموضع أقسط، لأن إلزام الوقوف على الأصح مع عدم القدرة له عليه فيه تكليف شطط، والإهمال للتحري للأصوب، قصور عن استفراع الجهد المطالب به في أصل التعبد، وليس الأصح على الصحيح موقوفاً على نظر معين في حق أرباب البصائر، بل ربما يقع فيما بينهم فيه التباين في الرأي، كما وقع في نفس الآراء يوم الاجتهاد في استنباط العلة، ووضع الأدلة، في نفس الشيء المختلف بالرأي فيه، وإذا كان كذلك، كان
350