الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤

القول بأنه له أن نأخذ عند هذا بما أراد من رأي الفقهاء الذين ثبت لهم معه قدم صدق في العلم والورع أقيس، إذا كانوا معه في الظاهر على منزلة، إذ ليس من وسعه في هذا الموضع التفرقة، فلا في قدرته، إلا أن يسمع فيتبع، وهذا محل الاستماع والاتباع، وقد اختلف عليه من له الحجة في ذلك وعليه، فأين المهرب إليه، بل أين الملجأ؟ إلا إلى العمل بما شاء ذلك على التحري لإصابة الصواب بالأعدل، لكون التكافؤ في ذلك والتساوي في حقه فيه في أمثال هذا الموطن في الحق، ولا يكون ذلك كذلك في الآراء التي لا يعرفها عمن هي من المسلمين لأولي الاستقامة في الدين أو عرف في كل رأي القائل إلا أنه جهل المنازل التي فيها كل ذي رأي نازل من العلم والورع عن الإقدام على التكلف بالقول فيما لم يعلم، ولم أقربها إلى الصواب كلا، بل لا بد له من المناظرة فيها، ولو كانت عن المسلمين وفي آثار المسلمين مثبوتة ما أمكنه ذلك فقدر عليه، وإلا فلا بد له على الأصح من التحري عند العمل لأعدلها، وذلك وجه السلامة له عن الهلكة، لأنه على هذا ما لم يخرج من الحق إلى الباطل، فلا يصيب إثماً ولا هلاكاً، إن شاء الله تعالى، ولا نعلم من القول في ذلك اختلافاً، وإذا كان في هذا هكذا وجه الطريقة، في حكم الحق على الحقيقة، لم يجز أن علق في ذلك بالغيب عن أحد في شيء، اتبع فيه رأياً، احتمل له فيه وجه الحق، وكان له متعلق في النظر بالرأي، أو بشيء سبق بالرأي في آراء أهل العلم من المسلمين، وإنما الغيب على من خالف الأصول، وصدف عن ملة الرسول، أو نصب الرأي ديناً، أو تكلم ميناً، وتكلف عن القول في العلم على جهالة، وعاش في الناس على ضلالة، وعاب على الناس في سلوك سبيل الجائز، وضيّق في [541] الرأي عليهم الواسع، وحملهم على رأيه، في الرأي، أو رأى من رأى رأيه من الرأي في غير موضع الأحكام، وفصل القضاء بين الأنام، ولقد قيل في الصحيح: ليس العالم من حمل الناس على ورعه، إنما العالم من أفتاهم بما يسعهم من الحق. ولقد قال الشيخ أبو سعيد، رحمه الله، في حق السائل على المسؤول، عن المسألة التي لها وجهان أن يخبره بالوجهين جميعاً في التعارف

351