الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥

والحكم، ليدخل عليه الفرج من وجهة والضيق من وجهة، ليطلب الآخر لنفسه

السلامة، انتهى

من نفسه،

(1)

وكذلك كان الشيخ محمد بن محبوب، إذا سئل عن شيء، فضيّق فيه بأمر السائل له أن يسأل عن ذلك القاضي، لعله أن يرى غير ما رأى فيوسع ما ضيق في ذلك، فيدخل الفرج على الناس، ويطلب كل مريد منهم باب المخرج إلى السلامة لنفسه، وهذا لمن أوضح دليل في أوصافه على تجرده من العجب برأيه لإنصافه في ذلك وإنصافه دال على صفاء باله، وحسن أحواله، وكذلك لكل من أراد الله تعالى، والدار الآخرة بعمله، ينبغي في هذا له أن يكون، لكنه قد أخذ الأكثر من الناس في الانعكاس [في] هذا، والانتكاس على أم الرأس، ألا تر أنك تلق الواحد من المتسمين بالعلم، فتجده المعجب برأيه، يقول: أنا .. أنا .. ، وليس هو من ذلك في شيء، والمعجب لا يكاد ينجح فيه العلاج، فيبر العظم الدّاء هو عزة الدواء، إلا أن يتداركه الله سبحانه وتعالى بأمره، بلطف خفي، فانظر في هذا يا أخي وفيما قاله أهل العلم في الرأي، وفي العمل بما جاء به في الرأي في موضع الرأي، وإلى هذا القائل كيف عكس الأمر، وأتى على قوله من شواهد الكتاب والسنة، ما يدل على نقض ما أصله، ودحض ما فصله وكفى بتردد الكلام ونقضه عن التمام، وقصوره عن المرام، وتناقضه في الأحكام، دليلاً لمن لم يكن من أهل العمى عن نور الهدى، على أن ذلك صادر عن التكلف في الفتيا فيما قد حصر صدره عن درب علمه والوقوف على علمه، ومن كان هذا حاله، لم يكن بأهل يا أخي أن يقلده العامي على سبيل الاتباع له أمره في أشباه هذا أبداً، لأنه لا يؤمن منه أمثال هذه الأغاليط، وهذه التلفيقات، وهذه التخاليط، الدالة على الوضيعة، والجهالة بأحكام الشريعة، ومن المحال الاستقامة على سبيل الهدى لذي جهالة به والقائد له أعمى، هذا ما لا يستقيم، كما لا يستقيم الظل والعود أعوج، وكما لا يثبت الباطل والحق أيلج، بل يقذف بالحق على الباطل فيدمغه ويصدف بالعدل على وجه الفاسد، فيدفعه، وإنه

(1) الخروصي، جاعد بن خميس: المصدر نفسه، ص 426 - 427 - 428 - 429.

352