الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦لحق على كل ذي علم بالحق مع الطاقة له على إظهاره، إذا أظهرت البدع والضلالات والشنع أن ينشر علمه، لتنجلي الظلمة، وتنكشف الغمة، فتكون كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا، وإن لم يفعل ذلك، فيدفع ويرفع، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل منه صرف ولا عدل، إلا أن يكون على تقية [542] في الأصل، أو وجه يوجب له في الحق عذراً يوماً ما، لأن عليه حال وجود القدرة له مع الإقامة على الاستقامة الذب عن الدين، عن تأويل الجاهلين وتحريف القائلين وانتحال المبطلين في أحكام دين المسلمين، وكلاية الشرعة، عن تشويش المبتدعة، مع خوف التزلزل بالبدعة، وأنواع الضلالة لأقدام العامة الذين كلت أبصارهم عن رؤية الحق في ذلك، ولم يكن له قدم راسخ في قواعد الإسلام، ولا أصل ثابت في معرفة الأديان والأحكام، إلا في أمور جلية، استمرت العادات بها، وإنها لنادرة في جنب ما يجهلوه من مفسدات الدين والضلالات الملبسة والمبتدعين، وإنما غايتهم الاستماع والانتفاع بالاتباع على سبيل التلقف من أهل العلم، والسؤال في كل نازلة، والسماع للجواب، والأتباع لذلك، لا يدركون فرق ما بين الحق والباطل ولا الهدى من الضلال، والمحظورات من الحلال، ولا الصحيح من السقيم، يخاف على أن كل منهم أن يكون الساعي إلى إجابة كل، داعي، في كل ما يدعى إليه، ولو كان إلى ضلالة وأن يجيب ويستجيب لداعية، ولو كان إلى بدعة عما به إلى جهالة، فلهذا يكون مهما نزلت البلية مثل هذا على الضعفاء، وفي حق أُولي الضعف على العلماء على كل قادر فقيه عالم في ذلك الذي وقعت المحنة به بنزول بليّة الجهل في جسم تلك البلية، وكشف الحق في تلك الرزية، ونقض البدعة، وتقليص الضلالة، وحل الشبهة و توضيح الجهالة وبيان المشكل، ودفع المعارضة بما يزهد في الحق لكل من الكتاب والسنة، أولاً، أو الصحيح من النظر المستنبط من الذكر بواسطة الفكر، بل من أي جهة من جهات الحق، كان إماتة للفسق، وإحياء للحق، وكلمة الصدق، وعلى أولئك أن يكونوا له في الحق أتباعه، وأنصاراً له في ذلك، وأشياعاً، وذلك من اللازم عليهم، ما كانت القدرة على ذلك لهم، وإنه كذلك فيما خصه من ذلك لزومه في دينه، يكون ذلك
353