الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧"
[عليه] مهما قدر عليه، كما أن عليه هداية من قدر على إرشاده من الناس إلى سبيل الهدى ودين الحق، وكما كان عليه النصح في الحق لكافة الخلق، على أن ذلك إنما يكون من الواجب عليه، في حق كل واحد منهم، في موضع لزومه، عند وقوع المحنة بوجوبه مخصوص كل شيء ومعمومه، ومن النصح والإرشاد إلى سبيل الرشاد، والحث لك يا ابن أبي، ولكل من وقف على كتاب على الإعراض عن الاستماع لهذه الأغراض [543] والوقوع في ورطات هذه الأمراض، إلى ما أقوله متبعاً لأمر الله، محتذياً بالأقوال السلف، التي أثروها للخلف من الأمر بالإطلاق لعنان الأفكار، وفي ميادين الاعتبار، لاسيما في الكتاب والسنة والإجماع وصحيح الآثار والتفقد لأحوال القلب وإعزاز النفس، والعلاج لما فيهما من الأدواء، بما في تلك الدواء، حتى تتمزق الحجب فترتفع الظلمة بتجلي نور الحقيقة، وأسرار الشريعة، وتمحى أثر دياجير العمى، فتنكسر دواعي الهوى بسطوة نور الإيمان وغلبة عبيد الرحمن على جند الشيطان، وعند ذلك يخرج منها كل داء، فتمر على الاستقامة على وقف السلامة، ويصدق للمناجاة للملك الأعلى، وتفوز في القرب بالحظ الأوفى، وتلك الغاية القصوى، مع أولي النهى، وأرباب التقى، لكنها حزن برق بربوة غامضة المسلك على الأفهام على عقبة كؤود صعبة المرام، إلا على كيس ذي قلب بريء من الأمراض المحكمة على القلوب أغطية الذنوب، كلا بل حلا فانجلي، حتى تجلت فيها أنوار الحقائق، فنظر إليها بعين اليقين من وراء ستر الغيب ما [رؤية] لايضام فيها، ومهما شيئت ذلك فاعلم أن مبدأ الطريق في تحصيل ذلك، إنما هو بطريق الرياضة في إقامة الظواهرة، وتصفية السرائر، علماً وعملاً، إن ساعد القضاء على ما يحب الله، وبعد صفاء الأحوال، ونصب فخ علم المادة والأعمال في مقامات الإخلاص والأنس وملازمة الفكر، ربما يقع الاقتناص للحقائق في القلب بواسطة الكشف لأمر خفي، يتجاوز به الملك إلى الملكوت، فيخترق في سيرة الحجب ويصل بمن الله المطلب، وتحصل البرية بعد الروية، لذلك بعين اليقين للعيان، باستنارة القلب بنور الإيمان ونور السنة ونور العزائم من هنالك ينبع فيما بينهما، وصحيح الآثار من ذي العزيزة أمور عجيبة، وأحوال غريبة، يحار
354