الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨

فيها ألباب أولي الأبصار، وأرباب الذاكرة والاستبصار، لأن فوق كل ذي علم عليم، فنافس في مثل هذا يا أخي، وابذل فيه مجهودك، عسى أن يجعل لك ربك نوراً، تسعى به في الحياة، وتمشي به بين الناس ويستضيء به من ظلمات الجهل والالتباس، وتسعى في القيامة بين يديك وبيمينك وأنت في ذلك الآن [أشد] فقرأ إليه، وقد قضى ربك بأن لا يكون ذلك هنالك، لمن لم يكن له نور من ربه في الدنيا أعمى، فهو في الآخرة أعمى، وأضل سبيلاً، فإياك والغفلة، في أيام المهلة، بل وحاسب في كل يوم نفسك، وتعرض لنفحات الرحمة من ربك ولا تكن المهمل لشيء من أمورك، وانظر في كل حادثة محتملة للنظر، أو [واقعة اختلف فيها أهل العلم والبصر، إن كان لك قلب تقدر به على تجريد الصفو من الكدر، وإلا فيمن يقدر عليه، فإن لم يكن فعلى ما تقدر عليه [544] وخذ من ذلك بأحسنه الله تعالى مخلصاً له الدين تكن من المحسنين، وتدخل في عمار الداخلين، حتى المدحة التي في الآية: أولئك الذين هداهم وأولئك هم أولوا الألباب (1)، وما التبس عليك من شيء، فكنت فيه على ظلمة الإشكال عن رؤية الصواب، فاقتبس من أنوار علماء الآخرة نوراً تستضيء به في ذلك، وإياك والاستشارة في ذلك بعالم أشكله حب الدنيا، فيقطعك عن محبة الله، أولئك قطاع الطريق على عباد الله المريدين، والسلام

عليك ورحمة الله. من أخيك ابن أبيك جاعد بن خميس الخروصي، والله أعلم (2). ومما قاله أيضاً الشيخ محمد بن عامر المعولي من الشعر ثناءً على أهل نفوسة، وجربة، ومصعب، ورداً على أهل الخلاف القائلين: إن الأعمال توزن بكفة ككفة ميزان البقال، وقد أجاد فيها وأحسن، وهي هذه:

(1) سورة الزمر، الآية 18.

(2) الخروصي، جاعد بن خميس: المصدر نفسه، ص 430 -

355

431