الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧

جهولاً، ليعذب الله من خان أمانته، ولم يراعها حق رعايتها، ولم يحافظ عليها، وضيعها وأهملها من المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات المؤدين لأمانتهم، المراعين لها، المحافظين عليها، ولم يكن لنا ولا لك تخيير أن نحملها أو نتركها، ولم نقدر على حملها وحفظها ورعايتها، إلا بالعلم، لأنا خلقنا جاهلين بالأشياء كلها، ولم يكن لنا علم إلا بالتعليم، والتعليم يحتاج إلى اجتهاد ومواظبة وتدريس لآثار المسلمين، الصحيحة وبون عظيم فيما يصير إليه المطيع والعاصي من المنزلة، ومن مات على أحدهما، لعلة، فهو لا يُرجى له انتقال في الأبد، ولا له غاية ولا نهاية، فشمر أيها الولد عن ساق، فإنا في أمر عظيم، إن لم تتداركنا، رحمة الله، فلا شك إنا هالكون معذبون بنار جهنم، أعاذنا الله وإياك وجميع المسلمين الصالحين من النار، ومن كل قول وعمل، أو نية تؤدي إلى النار، فإن حكم الله علينا بالخلود في النار بعدله. [549]. فما حالنا وما حال حياتنا وغبطتنا بهذه الحياة الفانية المنقبضة على القرب، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وإني أعلم يقيناً، وأشهد به، وأدين لربّي أني لو عبدت الله تعالى مثلاً مائة سنة، لم أعص الله تعالى في عبادتي، إلا في حرف واحد من حروف الدين، الذي لا يسع مخالفته في دين الله بهوى، أو عمي لحكم الله عليّ بعدله صاغراً بسكون النار، ولأحبط الله أعمالي كلها، وإذا كان الأمر هكذا، ولا شك ولا ريب أنه كذلك، فما حال اشتغالنا بهذا الفاني عنا، ولم نحتفل بما هو مقبل علينا وملازمنا، وما فرحنا بهذا الحطام الفاني إلا جنون، إلا ما كان الله تعالى، فهذا ما يسر الله أيها الولد، وقد أشغلت نفسي طمعاً منك أن تشفع به، وتكون من الذين يحيون من دين الله، إماتة أعداء الله، ونميت من البدع ما أحياه الظالمون، وأكون شريكك في الثواب والأجر، هكذا نيتي واعتقادي، وأرجو منك القبول، وكن كما ظننت فيك ومنك، ولا تهمل ما يصلك من

به