الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨النصيحة، ولا تنبذه وراء ظهرك، ولي ثواب نيتي إن رزقتها، وسلمت من الآفات إلى الممات. وقد وصى مولانا بالتعاون على البر والتقوى، وهذا من التعاون (1).
ومن كلام له آخر إلى من كتب إليه، ومحبتي السلامة من الخمول في هذا الزمان وخلطتنا للناس ضرورة، وإن في قلبي حياء لأهل العلم والتعليم والورع، لعدمهم في هذا الزمان، وإنّ الشيطان اللعين جرّ أكثر في الأرض، لعبادته دون عبادة الله تعالى، والله غني عنهم، ومن استغنى عنه، فالله غني عنه، والكتب النافعة، فلم أجد في الشريعة تصنيفا مثل بيان الشرع، وفي الأصول مثل كتاب الإستقامة والمعتبر، ومن التفاسير مثل: كتاب شرح الحكم، تأليف بن عطاء، بارك الله لنا في الكتب التي أثرها لنا أسلافنا وساداتنا. نسأل الله اللحاق بالصالحين، وأن يرزقنا الاهتداء بالهدى، وأن يرحمنا من العذاب في الدنيا والآخرة، إنه أرحم الراحمين، وأشور عليك يا ولدي، أن تبذل حالك ومالك، وشبابك وحياتك لطلب العلم طلباً للنجاة، فإن الأمر ليس بهين وخذ من الدنيا بلاغك منها واتركها وأهلها، والخروج منها لا يدري به قريب أم بعيد وقال مولانا ولا تموتوا إلا وأنتم مسلمون (2)، ولا تستغن بقشر العلم عن لبابه يا ولدي ارحم نفسك، واهجر عادتها، واعبد ربّك، حتى يأتيك اليقين، ودبّر لأمر دينك ودنياك، فإنك لا زلت بخير، ما دمت حافظاً لخصلتين: درهمك لمعاشك، ودينك لمعادك، ولا تنازع كلاب الدنيا، فأي فائدة لك في شيء لا يبقى لك؟ وإن بقي فأنت لا تبقى له، وأن اجتهد في طلب الباقي، وادبر عما دبر عنك، وهو في الدنيا وما فيها، واقبل على ما ليس لك عنه مفر، وهو أمر الآخرة، ولا تقل وإن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا) (3)، وما يهلكنا إلا الدهر. وتوقع الرواح مساءً وصباحاً، [550] ولا تحمل ما لا يلزمك حمله، ولا تزداد به
' () '
(1)
الخروصي، جاعد بن خميس: المصدر نفسه، ص 469.
(2) سورة آل عمران، الآية 102.
(د)
سورة الجاثية، الآية 24.