الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١

(1)

ينصر دينهم، ويقوي مذهبهم، ويعزز طريقتهم، لأنه متى خلق رجل فاضل في قوم، طمعوا به في هذا الوجه، قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: ومنفعة السلطان للرعية، إذا كان مرهوبا معهم، وإلا كان فتنة عليهم) ومنه قوله تعالى: {ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا، وتزهو أنفسهم وهم كافرون (2). اعلم أنه قال: لما قطع في الآية الأولى رجاء المنافقين عن جميع منافع الآخرة، بيّن أن الأشياء التي تظنونها من باب المنافع في الدنيا، وإنه تعالى جعلها أسباب تعذيبهم في الدنيا، وأسباب اجتماع المحن والآفات عليهم، ومن تأمل في هذه الآيات، إنها مرتبة على أحسن الوجوه، فإنه تعالى لما بين قبائح أفعالهم وفضائح أعمالهم، بين ما لهم في الآخرة من العذاب الشديد، وما لهم في الدنيا من وجوه المحن والبلية، ثم بين بعد ذلك، إن ما يفعلونه من أعمال البر، لا ينتفعون به في القيامة البتة، ثم بين هذه الآية، إنّما يظنون أنه من منافع في الدنيا، فهو في الحقيقة سبب تعذيبهم وبلاء هم لعلة، ويجلب المحنة عليهم، وعند هذا يظهر أن النفاق جالب لجميع الآفات في الدين والدنيا، ومبطل لجميع الخيرات في الدين والدنيا، وإذا وقف الإنسان على هذا الترتيب، عرف أنه لا يمكن ترتيب الكلام على وجه أحسن من هذا، ومن الله التوفيق (3). قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: وإذا كانت الأموال والأولاد تصير سبب عذاب أهل الدنيا، فكيف طلب السلطنة والجاه لمن يبتغي في طلبها ومعاناتها، ومعاناة عمالها، ومقاساة حروبها، ومنازعة أهلها، وإذا ثبت هذا كان عمل المنافق للطاعات تصديقاً لقوله تعالى: فأما الذين كفروا فأعذبهم عذاباً شديداً في الدنيا

(1) الخروصي، جاعد بم خميس: المصدر نفسه، ص 288. (2) سورة التوبة، الآية 55.

(3) الخروصي، جاعد بن خميس: المصدر نفسه،

ص

289

288 -