الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢

والآخرة (1)، وقد قال تعالى: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا (2) الآية. وقال مخرج على قومه في زينته إلى تمام قصته (3).

رجع، ومنه قال عليه السلام: (من كثر بيعه كثرت شياطينه، قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: وكيف إذا كثرت حصونه ومعاقله ومملكته لرؤوس القبائل والمدن (4). رجع، ومنه قوله عليه السلام: (هلك المكثرون)، وقال: من أراد من سلطان قرباً ازداد من الله بعداً. قال الشيخ سعيد وكيف إذا كان هو السلطان بنفسه، ويريد به الدنيا، فكيف بعده من ربِّه؟ وكيف يعذبه الله بمقاساته؟ (5).

:

ومنه أيضاً، والمعصية مع الانكسار أقرب إلى الخلاص من الطاعة مع الافتخار (1). ومنه قال بعض المحققين: الموجودات بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام: الأول، الذي يكون أزليّاً أبدياً، وهو الله جل جلاله، والثاني: الذي لا يكون أزليّاً ولا أبدياً، وهو في الدنيا. والثالث: الذي لا يكون أزليّاً، ولا [552] يكون أبدياً، وهذا محال الوجود، لأنه يثبت بالدليل أن ماثبت قدمه امتنع عدمه. والرابع: الذي يكون أبدياً، ولا يكون أزليّاً، وهو الآخرة، وجميع المكلفين، فإن الآخرة لها أول، لكن لا آخرة لها، وكذلك المكلف، سواء كان مطيعاً، أو كان عاصياً، فلحياته أول لا آخر لها، فإذا ثبت هذا ثبت أن المناسبة الحاصلة بين الإنسان المكلف وبين الآخرة، أشد من المناسبة بينه وبين الدنيا، ويظهر من هذا أن خلق للآخرة لا للدنيا، فينبغي أن لا

(1) سورة آل عمران الآية 56.

(2) سورة طه، الآية 131.

(3) الخروصي، جاعد بن خميس: المصدر نفسه،

(4) المصدر نفسه، ص 289.

(5) المصدر نفسه، ص 289.

(1) المصدر نفسه، ص

289

ص

289