الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤حياة الإنسان عظم أسفه عليها، ويشتد تألم قلبه بسببها، فثبت أن حصول الأموال والأولاد سبباً لحصول العذاب في الدنيا (1).
الرابع: إن الدنيا حلوة خضرة، والحواس مائلة إليها، فإذا كثرت وتوالت، استغرقت فيها، وانصرفت بكليتها إليها، فيصير ذلك سبباً لحرمانه عن ذكر الله، ثم إنه يحصل في قلبه نوع من قسوة وقوة وقهر، وكلما كان المال والجاه أكثر، كانت تلك القسوة أقوى، وإليها الإشارة بقوله: كلاً إن الإنسان ليطغي إن رآه استغنى (2)، فظهر أن كثرة الأموال والأولاد سبب قوي في زوال حبّ الله وحب الآخرة عن القلب، وفي حصول حب الدنيا وشهواتها في القلب، فعند الموت، كأن الإنسان ينتقل من البستان إلى السجن، ومن مجالسة الأقرباء والأحياء إلى موضع الغربة والكربة، فيعظم تألمه، ويقوى حزنه، ثم عند الحشر حلالها، حساب وحرامها عقاب، فثبت أن كثر الأموال والأولاد سبب بحصول العذاب في الدنيا والآخرة (3). قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: وينبغي أن يقاس جميع الأموال والأولاد والسعي في تحصيلهما بحصيل السلطنة وحفظها بحفظها، فإن السلطنة أكثر عذاباً في الدنيا
أن
من التعذيب بالأموال والأولاد، وكل ما ذكره هنا في الأموال والأولاد، فينبغي يتخذ أصلاً للسلطنة ليعلم أن السعي في تحصيل السلطنة [553] وحفظها ومقاساتها ومعاناة أهلها، أكثر عذاباً من مقاسات الأموال والأولاد، إذا كانت الله تبارك وتعالى، فإن ذلك لا يسمى عذاباً، بل ذلك يكون رحمة، إذا كانت إرادته إظهار الحق، وخمود الباطل، والأخذ على يد السفهاء (4).
رجع، ومنه قيل: هذا المعنى حاصل للكل، فما الفائدة في تخصيص هؤلاء المنافقين بهذا العذاب؟ قلنا: المنافقون يخصون بزيادات في هذا الباب، أحدها أن الرجل إذا
290
المصدر نفسه ن ص 290
سورة العلق، الآية 6، 7.
الخروصي، جاعد بن خميس: المصدر نفسه، ص
11
290
(1)
(2)
(د)
(4) المصدر نفسه،
ص