الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥

آمن بالله واليوم الآخر، علم أنه خلق للآخرة لا للدنيا، فهذا العلم نفير حبه للدنيا، والمنافق لما اعتقد أنه لا سعادة إلا في هذه الخيرات العاجلة، عظمت رغبته فيها، واشتد حبّه لها، فكانت الآلام الحاصلة، بسبب فواتها أكثر في حقه، وتقوى عند قرب الموت بظهور علاماته، فهذا النوع من العذاب حاصل لهم في الدنيا بسبب الأموال والأولاد ().

قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: والمؤمن يقل حزنه على فوات الأموال، من قبل أن يرجو بذلك ثواباً في الآخرة، فيعلم في الحقيقة أنه ليس بغائب ذلك عنه، إذا كان يرجو ثوابه والمنافق بمعزل عن ذلك، فالعاقل بقدر ما يقل فرحه بالدنيا، يقل حزنه عليها، فالمصائب عنده فوائد وقد قال الله تعالى قل هل تربصون بنا إلا إحدى

•

:

الحسنيين، ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده، أو بأيدينا (2)، فالفعل واحد، وكله مؤلم في الظاهر، واختلف معناهما، واسمهما، وأخذ الزكاة، وتسليمها عند المؤمنين مغنم، وعند من عداهم مغرم، وكذلك قال الله تعالى: وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين (3)، وقال: ولا ينفقون إلا وهم كار هون (4)} ().

رجع، ومنه وثانيها: إن النبي صلى الله عليه وسلم كاد أن يكلفهم إنفاق تلك الأموال في وجوه الخيرات، ويكلفهم إرسال أولادهم للجهاد والغزو، وذلك يوجب تعريض أولادهم للقتل والقوم كانوا يعتقدون أن محمداً ليس بصادق في كونه رسول، وأن إنفاق تلك الأموال تضييع لها من غير فائدة، وأن تعريض أولادهم

المصدر نفسه،

ص

291 - 290

سورة التوبة، الآية 52.

سورة البقرة، الآية 45.

سورة التوبة، الآية 54.

(1)

(2)

(د)

(?)

(5) الخروصي، جاعد بن خميس المصدر نفسه، ص 291

12