الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦للقتل إلزام لهذا المكروه الشديد من غير فائدة، ولا شك أن هذا يشق على القلـ جداً، فهذه الزيادة من التعذيب كانت حاصلة للمنافقين (1).
وثالثها: إنهم كانوا يبغضون محمداً عليه السلام بقلوبهم، ثم كانوا يحتاجون إلى بذل
أموالهم وأولادهم ونفوسهم في خدمته، ولا شك أن هذه الحالة شاقة شديدة (2). ورابعها: إنهم كانوا خائفين من أن يفتضحوا، ويظهر نفاقهم وكفرهم ظهوراً تاماً، فيصيرون أمثال سائر أهل الحرب من الكفار، وحينئذ يتعرض لهم الرسول بالقتل الأولاد ونهب الأموال، وكلّما نزلت آية، خافوا من أنه ربما وقف على وجه وسبي
من وجوه مكرهم وخبثهم وكل ذلك مما يوجب تألم القلب، يزيد العذاب (3).
وخامسها: إن كثيراً من المنافقين، كان لهم أولاد أتقياء، كحنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، [554] وعبد الله بن عبد الله بن أبي، شهيد بدر، وكان من الله بمكان، وهم خلق كثير، ومنزهون عن النفاق، وهم كانوا لا يرتضون طريقة آبائهم في النفاق، ويقدحون فيهم، ويعترضون عليهم، والابن إذا كان هكذا، عظم تأدب الأب فيه، واستيحاشه منه، فصار حصول تلك الأولاد سبباً لعذابهم (4).
(4)
وسادسها: إن فقراء الصحابة وضعفاء هم كانوا يذهبون في خدمة الرسول إلى الغزوات، ثم يرجعون مع الاسم الشريف، والثناء العظيم، والفوز بالغنائم، وهؤلاء الأموال الكثيرة، والأولاد الأقوياء، كانوا يبقون في زوايا بيوتهم أشباه
المنافقون مع الزمنا والضعفاء من الناس، ثم إن الخلق ينظرون إليهم بعين المقت والازدراء، والتسمية بالنفاق، فكانت كثيرة الأموال والأولاد تصير سبباً لحصول هذه الأحوال،
(1) المصدر نفسه،
ص
291
(2) المصدر نفسه، ص 291.
(د)
المصدر نفسه،
ص
(4) المصدر نفسه، ص
291
13
291