الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٨

رجع، ومنه قوله تعالى: {عفا الله عنك لما أذنت لهم، حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) (1)، دلت هذه الآية على وجوب الاحتراز عن العجلة، ووجوب التشبث والتأني، وترك الاعتزاز بظواهر الأمور، والمبالغة في التفحص، حتى يمكنه أن يعامل كل فريق بما يستحقه من التقرب والإبعاد (2).

ومنه سمن كلبك يأكلك. ومنه ثم الآتي بالصدقة النافلة، قد يكون غنياً، فيأتي بالكثير لعبد الرحمن بن عوف، وعثمان، وقد يكون فقيراً، فيأتي بالقليل، وهو جهد المقل، ولا تفاوت بين الناس في استحقاق الثواب، لأن المقصود من الأعمال الظاهرة كيفية النية، والاعتبار حال الدواعي والصوارف، وقد يكون القليل الذي يأتي به الفقير،

أكثر موقعاً عند الله تعالى من الكثير الذي يأتي به الغني (3).

ومنه رأيت في بعض الكتب، عن بعض الحكماء، أنه قال: حكمة الروم في أدمغتهم، وذلك لأنهم يقدرون على التركيبات العجيبة، وحكمة الهند في أوهامهم، وحكمة اليونان في أفئدتهم، وذلك لكثرة مالهم من المباحث العقلية، وحكمة العرب [000] في ألسنتهم، وذلك لحلاوة ألفاظهم، وعذوبة عباراتهم (4).

ومنه وأما الذين في قلوبهم مرض، يدل على أن الروح لها مرض، ومرضها الكفر والأخلاق الذميمة، وصحتها العلم والأخلاق الفاضلة. قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: ومنفعة السلطان للرعية، إذا كان مرهوباً معهم تقياً، وإلا كانت فتنة

عليهم

(°)

(1)

سورة التوبة، الآية 43.

(2) الخروصي، جاعد بن خميس: المصدر نفسه،

(3) المصدر نفسه، ص

(4)

المصدر

نفسه، ص

292

293 - 292

(5) المصدر نفسه، ص 293.

ص

292