الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩راعاً،
رجع، ومنه فإن قيل قوله: {وأصنع الفلك) (1) أمر إيجاب، أو أمر إباحة؟ قلنا: الأظهر أنه أمر إيجاب، لأنه لا سبيل إلى صون روح نفسه وأرواح غيره عن الهلاك، إلا بهذا الطريق، وصون النفس عن الهلاك واجب. وما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب. وقيل: كان طول السفينة ثلاثمائة ذراع، وعرضها خمسون ذرا. وطولها في السماء ثلاثون ذراعاً، وقيل بأكثر من ذلك، والله أعلم (2). واعلم أن أمثال هذه المباحث لا يعجبني، لأنها أمور لا حاجة إلى معرفتها البتة، ولا تتعلق بمعرفتها فائدة أصلاً، فكان الخوض فيها من باب الفضول، لا سيما على القطع، لأنه ليس هاهنا ما يدل على الجانب، والذي نعلمه على أنها كانت إن كان في السعة، بحيث تتّسع للمؤمنين من قومه، ولما يحتاجون إليه، فأما يقين ذلك القدر فغير معلوم، قوله جلّ وعلا بسم الله مجراها ومرساها) (3)، قيل مثل قوله تعالى أنزلني منزلاً مباركاً، وأدخلني مدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق (4). قال ابن عباس: يريد أنها تجري بسم الله وقدرته، وترسو بسم الله وقدرته، وقيل: اركبوا بسم الله) ()، وقيل ابدأوا بالله، وقيل بسم الله إجرائها وإرسائها، قوله تعالى: {وهي تجري بهم في موج كالجبال (6) الأمواج العظيمة: هي ما تحدث عند الرياح القوية الشديدة العاصفة، فهذا يدل على أنه حصل في ذلك الوقت رياح
(1) سورة هود، الآية 37.
الخروصي، جاعد بن خميس: المصدر نفسه،
(2)
(*)
(*)
(°)
(7)
ص
سورة هود، الآية 41.
سورة المؤمنين الآية 29 + سورة الإسراء، الآية 80.
سورة هود، الآية 41.
سورة هود، الآية 42.