الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤في البصائر لخبث السرائر، ولو أنهم نظروا في حقيقة أمره [558] وأمرهم، لأبصروا أنه قد نصح، فما بدا إليهم أنصح، ولكنهم عموا عن رؤية الحق، وصموا عن سماع الصدق، إنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمي القلوب، التي في الصدور، عن درك ما تؤول إليه العواقب في الأمور، يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة غافلون، لقد زلّ من مولاهم وضل من والاهم، والله يقضي بالحق بين الخلق، وغداً يكون الحساب، ولا يظلم ربك أحداً، ولن تجد من دونه ملتحداً، ولا تمدن منك عيناً إلى ما متعوا به من الزينة حسناً، فتغير بما به وعليه هؤلاء الأوباش، من حسن الرياش، وطيب المعاش، وكثرة المال، ورفع القدر مع الرجال، فإن السعد أن يكون منهم في غاية البعد بالمكان الأقصى من هؤلاء الأرذال، وأن تذع الطمع في غير مطمع، فإنه عند من كشف عن بصره الغطاء، بالإضافة إلى من رزق الطاعة نزراً من العطاء، لأنه على الحقيقة، كأنه ليس بشيء، أو ليس ولا شك فيه بأنه حائل، وعن قليل زائل، فإن يك من الحلال فحسناً به ذويل، وإن يكن من الحرام فعقابه غير قليل، فكيف يرضى به عاقل بدلاً من الأجل؟ ولا يبقى في خمار الجهالة يرفل في برد الضلالة، داخلاً في عمار أولئك المعتدين، مختار إله حتى يموت على ما به من الباطل، فأبى أن يرجع، فينبغي له أن يعذر لما سمع من لسان من يقول فيه بأنه: عن عصي الجبار، فهو من أهل النار، لأنه من عمل الفجار الموجب في كفره لخروجه عن داره شكره، وعلى من صح معه كون الحديث على هذا من ظلمه، وما يبلغ به في إثمه أن يبرأ الله منه، وكفى في حق من علم وقدر فيه على أن يحكم عليه بما به أنزل نفسه في حالة من المنازل، وليس له في السلامة نصيب على هذا إلى يوم القيامة، إن مات في وزره الذي حمل على ظهره، بجهل أو علم، في الواسع والحكم (1).
كذلك،
(1) المصدر نفسه، ص 83
21