الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

[تفسير فاتحة الكتاب]:

ومما قاله رحمه الله تعالى في تفسير فاتحة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده، بواسطة الأمين جبريل، مصدقاً لما بين يديه من التوراة والإنجيل، ليكون للعالمين نذيراً، وليخرج الناس من الظلمات إلى النور، مهدي إلى التي هي أقوم من الأمور، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً، وأنّ الذين لا يؤمنون بالآخرة، واستكملوا في الكفر من العمر آخره [أبو من] الانقياد، سيّد عون ثبورا غداً في المعاد، وسيصلون سعيراً. أنزله بعلمه للإفادة كما أراده، فأخرجه من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، فقرع به أسماع مسامع السرائر. من ألباب أولي النهي والبصائر، تشويقاً وتخويفاً وتحذيراً، وأودع في طي خزائن غوامض دقائق عويصات أنوار أنهاره، ودائع مكنون لآلئ بحار حقائق مصونات أسرار أثماره، فهدى بالكشف إلى ذلك من بنوره ينظر، فكان، بصيراً، وحلى كمال شياعة بلاغة مطالع كلامه بحلي جمال براعة مقاطع ختامه فكفى به خبيراً، وجلي بطلوع لوامع جوازم قواطع صوارم جوامع أحكامه سد في ليال الجهالات تنويراً، وأبان عن معالم صراط الهدى [559] وأماكن مغانم التقي، ومكامن مظالم الهوى بطهور سطوع أدلة أنوار منارة ومجامع أسرار معاني أذكار أخباره، لمن أراد أن يذكر [أو] أراد شكوراً. وحرس أبواب مغاني سماء مثاني إياته عن اشتراق شيء بالنقص، أو المزيد في ذاته، وكان المعيار الصحيح [والمعبار] النجيح محكم الآيات مجرداً في النظام عن الخلل في الكلام، لا يقبل الذلل في الأحكام، أو في شيء من الأحوال، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً على أنه في تأليف كلامه وعجيب نظامه لغرابة تراكيب ألفاظه العجيبة، وعدم تناهي معانيه الغريبة وشدة إيجازه، قد اقتضى كون إعجازه من رام هظما أن يعارضه نظماً، فتحدى لذلك جميع العالمين أن يأتوا بمثله، أو سورة في صورة شكله، وأنّى لهم بذلك، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً. والصلاة والسلام على نبي الرحمة، هادي الأمة، محمد النبي الأمي الذي أراد الله بجوده هالة هلال وجوده في

22