الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦قبة سماء بهجة الدين من حيث أن جعله في الناس قمراً وسراجاً منيراً. وعلى آله المطهرين من القبائح من جميع العالمين تطهيرا، أما بعد فقد انكشف بنور الحق البرهان، وصار الأمر ظاهر العيان، لأنه لا سبيل إلى الوصول إلى الله، والفوز في لقاءه بالسعادة الأبدية والتنعم باللذاذات السرمدية، إلا بوجود الرعاية والسير إليه في منار الهداية على أنوار العلم، في عنان الحلم. لأنه من لم يكن له نور من ربه، فما له من نور يستدل به، وذلك هو العلم النافع. فالعلم هو الدليل على قصد السبيل إلى الملك الجليل، والعلم كله القرآن، وهو التنزيل، وما بعده من العلم تفسير له وتأويل، فهو الهدى والنور والشفاء لما في الصدور من أمراض الغرور، وأدواء الفجور. طوبى لمن كان على عرفات أذكاره واقفاً، وبكعبة أسراره طائفاً. فإنه العروة الوثقى، والسبب الأوفى، الذي من تعلق به نجا، ومن تركه ضل فغوى، وهلك فتردّى. نعم لكن على غير معرفة بتأويله، لا يصح أن يكون تابعاً لدليله حتى يكون في حقه كذلك. كلا بل نخاف عليه على غير ذلك، أن تغميه أسراره، وتحرقه أنواره، وتغرقه بحاره، فمهما لم يكن في عمومه ذا مرة، واقتحم مخاض لجته على غرة، وإذا كان الأمر في ذا، لا شك أنه هكذا. ولم تكن هذه التفاسير التي هي عن المخالفين لأهل الاستقامة في الدين، لغير الحق في ذلك جالية. صار كأن صرف العناية إلى ذلك من أكبر الغناية، لا سيما إذا لم نجد لأهل العدل من أصحابنا تفسيراً يرجع بالحق إليه، ويقتفى أثره، فنعول عليه: وهانحن في هذا المنهاج لكثرة الطلب بالإلحاح من بعض إخواني في الله علي، ومراجعته في ذلك إلي، مع كوني ممن قعد به القصور في حضيض الضعف عن الارتقاء في ذروة هذا المرقى الشريف الباذخ [560] العالي الشامخ المنيف في همة الشروع منه لفتح ميادين على سبيل التوسط قصداً بين الإقلال المخل، وهو الإسهاب الممل. فإن الاستيفاء لجميع معانيه، حتى يؤتى على أقاصيه لا مطمع لذي بال فيه، لكونه قد كان لحوم الأذكار، وعوم الأفكار، وغوص الأبصار للبحر، الذي لا ساحل له ولا قعر. وكيف لا وهو الميدان الفسيح لمجال الاعتبار المستوفي على الصحيح
6
23